‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 18 فبراير 2013

ربيع البرقي يكتب: هل تعرفون عمر؟



(1)
أربعة عشر قرناً من الآن؛ يدخل رجل في تمام زينته رسولاً من ملكه إلى ذلك الرجل الذي يقود الدولة التي أركعتهم، وكان يظن أن يراه على عرش أثير يجلس من حوله الحراس والخدم، غير أنه هاله أن يرى من أتى إليه  ينام بجوار جدار متوسداً ذراعه فوق الثرى تحت ظل الدوح يشتمل بردة كاد طول العهد يبليها، فهان في عينيه ما كان يكبره من الأكاسر والدنيا بأيديها، و قال قولة حق الجيل بعد الجيل يرويها، آمنت لما أقمت العدل بينهم فنمت نوم قرير العين هانيها.

إنه عمر.. هل تعرفون عمر؟
كنا صغار و كانت قصة عمر الفاروق هي أول عهدنا بقصص الصحابة، عرفنا عمر قبل أبو بكر، رغم أن الثاني كان صاحب النبي صلى الله عليه وسلم في الغار وهو أحب الرجال إليه، لكننا عرفنا عمر قبله لأنه الفاروق، عرفنا أن خادمه أراد يحمل الدقيق عنه فقال له "وهل أنت تحمل عني وزي يوم القيامة، لا أم لك؟!"، فعرفنا عمر. عرفنا أن بغلة العراق لو عثرت لخشى أن يسأله الله لو لم يمهد لها الطريق.. فعرفنا عمر. عرفنا أن قبطياً ظلمه عبد الله بن عمرو بن العاص والي مصر فاقتص له عمر.. عرفنا العدل فعرفنا عمر.

هل عرفتم عمر؟
يقول ابن تيمية رحمه الله "وأمور الناس تستقيم في الدنيا مع العدل الذي فيه الاشتراك في أنواع الإثم، أكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق وإن لم تشترك في إثم، ولهذا قيل: إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة؛ ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة".
بينما يرى ابن القيم رحمه الله أنه حيثما أسفر العدل بوجه وقامت أدلته فثم شرع الله ورضا أمره و تنزيله. بمثل هذا أسلم الناس.

(2)
عام واحد تقريباً من الآن، يقف في مواجهة الكاميرا بينما كان يحاول دفع عربته أمامه متجهاً إلى عساكر الأمن ليحتمي بهم من البلطجية الذين هجموا عليه ذات مساء وأخذوا كل نقوده، يسأله مصور الفيديو عن أحلامه فكانت إجابته "مش من حقي أحلم يا أستاذ"، ثم يردف "أنا تعبت من الشغلانة دي، نفسي أغير وظيفتي"، يعرض عليه مصور الفيديو أن يعلمه ويعطيه ما يحتاج فيرد عليه "عاوز أشوف أكل عيشي".
لا تقلق يا صديقي؛ من حقك الحلم ، لكن الواقع أقسى بكثير من أحلامك. الوطن قاس على أبنائه يا عــمــر.

هل تعرفون عمر؟ هل عادكم من ذِكره شجن؟ عمر هو الطفل بائع البطاطا في ميدان التحرير، وُ جِد مقتولاً في الثالث من فبراير الجاري برصاصتين.. واحدة في البطن والثانية في الرقبة.
تقول الرواية الرسمية للدولة المرسية إنه قتل خطأً عندما كان يمزج مع مجند أمن مركزى كان مكلفاً بحراسة السفارة الأمريكة، حيث كان يتجه عمر ليحتمى بهم من البلطجية! ما بين سيارة محمد الجندي إلى عسكري عمر تختلف الروايات، لكن تبقى الحقيقة الثابتة أنه حتى المجنون لن يصدقكم.
 تتسارع الخطى نحو القدر يا عمر و تموت على يد من كنت تظن أنك به تحتمي!

(3)
أقل من عام من الآن، يكتب على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي مهاجماً قيادات المعارضة فيرد عليه أحد أصدقائه "أبوك نهايته وحشة على فكرة لو هتفضلوا تكفروا في الناس كده"، فيرد عليه قائلاً "اسمه سيادة الريس يا بغل"
إنه عمر.. هل تعرفون عمر؟ عمر محمد محمد مرسي عيسى العياط ؛ طالب متوسط المستوى يحصل على بكالوريوس التجارة بتقدير عام جيد من جامعة الزقازيق، أشهر قليلة قبل ظهور النتيجة يتولى والده منصب رئيس الجمهورية، وفي الثالث عشر من فبراير يعين في وظيفة لم يعلن عنها في الشركة القابضة للطيران، وكأنها خلقت خصيصاً لأجل عمر بن "سيادة الريس يا بغل"، الوظيفة بمرتب يتجاوز 35 ألف جنيه شهرياً.
يقول وزير الطيران المدني إنه اجتاز اختبارات اللغة والحاسب الآلي، وعلى هذا الأساس عينوه في الشركة المملوكة للدولة بمرتب يقترب من السبعين ضعف لمن هم في مثل ظروفه وسنه من بقية أبناء الشعب.. هل هذا عدل يا أبا عمر؟!

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم "إن من إكرام الله  تعالى إجلال أربعة أصناف من الناس وذكر منهم "السلطان المقسط" فهل أنت مقسط يا أبا عمر؟
لقد كانت رسالة الإسلام هي إخراج الناس من ظلم الأديان إلى عدل الإسلام، فالدولة التي قامت على كلمات من نور "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" ستظل باقية حتى يوم القيامة، لكن الدولة التي قامت على كلمات من قبور "لو أن عمر بن مرسي أنهى تعليمه بتقدير جيد لعينته في وزارة الطيران" ستنتهي عاجلاً أو آجلاً، تلك سنة الله قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً، ابشر بزوال دولتك يا سيادة الريس.

الاثنين، 4 فبراير 2013

محمود عبد الظاهر يكتب: الشارع لنا




يا شعب ياللي دفع تمن الشوارع دم
احفظ أسامي اللي ماتوا في الشوارع صم
تميم ألبرغوثي
تناقلت وسائل الإعلام منذ أيام تفاصيل قانون تنظيم التظاهر الجديد الذي أعدته وزارة العدل في الحكومة القنديلية  وتنتوي طرحه علي مجلس الشورى لإقراره ... القانون يعد مهزلة متكاملة الأركان لن نتحدث عنه كثيرا ويمكنك بسهولة الرجوع له فقط سنتحدث عن مادة واحدة هي المادة السادسة عشر والتي تنص علي "يحظر علي المتظاهرين الآتي : ..... و الكتابة أو الرسم بالألوان أو الطباشير أو بأية مادة أخرى على الممتلكات العامة أو الخاصة " نعم أنت لم تخطئ قراءة العبارة إنها تجريم صريح لرسوم الجرافيتي التي تزين شوارع المحروسة فالنظام الإخواني الذي يدعي ليل نهار الثورة ويتشدق بالانحياز للشهداء يريد إزالة صورهم من علي جدران الحوائط حفاظا علي المنظر الجمالي لشوارعنا التي يشوهها الثوار بمثل هذه الرسومات !!!
حقيقتا لا ادري لماذا يصر هذا النظام الفاشي الفاشل علي الانحدار إلي هذه الدرجة ؟ يرسم المناوئون لحكمهم شعارات معارضه لهم علي الجدران فيجرمون الرسم علي الجدران بقوة القانون ... يقتلون فن الثورة الذي حول كل شوارعنا إلي متاحف ثورية مفتوحة أبهرتنا قبل أن تبهر العالم اجمع والذي أيقن الآن بأننا فعلا أحفاد الفراعنة الذين نقشوا حضارة كاملة علي الجدران ثم يأتي هذا الرئيس الآن بأهله وعشيرته متوهما قدرته علي وئد فن الجرافيتي للحفاظ علي نظافة الجدران ولكن صورته الميمونة التي لصقوها علي كل جدار في مصر تقريبا أيام الانتخابات الرئاسية فلا تشوه الجدران وإعلانات مراكز الدروس الخصوصية واللافتات الدعائية التي تغطي كل شبر في حوائط مصر لا تشوه جمال الجدران .
سؤال للسيد الرئيس : هل تتوقع يا جنابه انك أن جنحت أنت ومجلس شورتك المبارك وحكومتك القنديلية  في إصدار هذه القانون انه سيطبق علي ارض الواقع ؟ الحقيقة التي يراها الأعمى الآن , إن هذا الشعب الذي داس الطاغية مبارك وزبانيته ودستوره ومنظمته القانونية بإقدامه سيدوس أيضا قانون مرسي وأهله وعشيرته بالأقدام ولكم في شعب السويس وبورسعيد والإسماعيلية خير مثال حين نزلوا إلي الشوارع للاحتفال بحظر التجول الذي فرضه عليهم الرئيس المبارك وله نقول أن هذا القانون لا يمكن قراءته إلا كمحاولة لوئد الثورة والقضاء علي كل صوت حر في هذا الوطن فرسومات الجرافيتي الرائعة تمثل تهديدا علي مشروعهم الشيطاني لتزييف وعي الشعب فالجدران لا تنسي الدم وان نسينا نحن تظل جداريات الثورة تبعث برسائلها الممتدة التي تشعل فينا نار الغضب من جديد لنطالب بالقصاص لمن ماتوا وحتى لا ينسي هذا الشعب يوما من ضحوا بأرواحهم كي ننعم بالسير في الشوارع بأمان لا نخاف نظام قمعي أو جهاز شرطة يمارس الإرهاب الممنهج علي المواطنين ثم يأتي الآن هذا النظام متشبعا بفكر سلفه ويرث عنه غطرسته وغروره يريد أن يزيل ذاكرة الشعب ويزيف وعيه متوهما أننا سنسمح لهم بذلك ولكننا قابضون علي جمر ثورتنا فليصدروا قوانين ودساتير كما يشاءون  وليجرموا التظاهر والإضراب والجرافيتي  فثورتنا لن تموت الشارع لنا والجدران لنا .
بقلم : محمود عبدالظاهر
مدون مصري

الاثنين، 28 يناير 2013

انتخابات مبكرة أم ثورة متأخرة؟ - إبراهيم عيسى



هل يحتاج أى بنى آدم فى كامل صحته العقلية دليلا على أن محمد مرسى فشل فى إدارة البلاد؟

هذا رجل فشل فى إقناع جمهور المواطنين من غير الإخوان بأنه قَدّ منصبه، حتى السلفيون يتحملون مرسى على مَضَض، خوفًا على تراجع التيار الإسلامى لو أفصحوا عن سخطهم عليه، فيشمت فيهم العلمانيون والكفار والنصارى!

مرسى لا يملأ عين أحد..

فضلا عن أنهم حتى داخل صفوف الإخوان يؤيدونه لأنه إخوانى، لا لأنه مرسى صاحب الحضور والجماهيرية والكاريزما والجاذبية.

إذن، الدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة مسألة طبيعية للغاية، ثم هى خطوة ديمقراطية جدا وفى صميم الديمقراطية تماما.

حسنٌا، لا يمكن تغيير أى رئيس منتخَب إلا بثورة أو بصناديق انتخابات.

الثورة مكلِّفة جدًّا، وإن كان البعض يتصور إمكانية تكرارها أو أنها مجرد استكمال لثورة يناير التى سرقها الإخوان وعطّلها طنطاوى ومرسى.

لكن يبقى أن للثورة ثوارًا يقررونها.

تعالَ نحن إلى السياسة والديمقراطية التى تجيز الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة.

سيسأل البعض: وهل يتم هذا بعد سبعة أشهر من انتخاب رئيس؟

الإجابة: وقد يحدث بعد أسبوع واحد من انتخابه.

فالشرط هنا أن الرئيس إما أن يحنث بقسمه الدستورى وينتهك القانون ويثير فوضى وفشلا فى البلاد ويثبت عجزا بَيِّنًا عن إدارة البلد فتصير الانتخابات المبكرة ضرورة.

وإما أن يكون عند الرئيس إحساس سياسى رفيع المستوى يدرك معه أنه فى حاجة إلى تفويض شعبى جديد فيبادر بدعوة لانتخابات مبكرة.

ثم إنه فى الدول المحترمة عندما تُقرّ دستورا جديدا يكون لزاما وواجبا أن تُجرى انتخابات رئاسية عقب إقراره، وفى ظل الدستور الجديد.

أما القول بأن انتخابات جديدة سوف تعطِّل الاستقرار، فهو كلام لطيف جدا يشبه بعض ما ردده مهاويس الإخوان فى محاولة للالتفاف على فشل رجلهم فى قصر الرئاسة حين يدعونه للقمع ولاستخدام الطوارئ.

أما الاستقرار، فنحن ننعم به فعلا فى ظل حكم الإخوان الفاشل القاتل.

أما الطوارئ والعنف والقمع الذى يسوق الإخوانُ رئيسَهم إليه، فهذا هو ما سيجعل خيار الثورة على مرسى أقرب وأنجح، أو أن ينتهى بأن يحكم مرسى صومالًا مصرية.

هل تصمم القوى السياسية على مطلب الانتخابات الرئاسية المبكرة؟

لا أعرف، ولكن ما أعرفه أن القوى الثورية والاحتجاجية فى الشارع لا تعير هذا اهتماما وتستخفّ بهذا المطلب وتتهكم على اللجوء إلى السياسة فى هذا التوقيت، فما تطرحه القوى التى تتظاهر وتحتشد وتغضب فى كل محافظات مصر ليس أقل من استكمال الثورة.

الخميس، 17 يناير 2013

ثورة ضد السياسة - ابراهيم عيسى


ليتفرغ الشباب لما يجيدونه..

ولما عرفوه وخَبَروه ونجحوا فيه وصمموا عليه..

أن يثوروا ويكملوا ثورتهم..

أما السياسة فهى بعيدة عنهم بقدر ما هم بعيدون عنها.

الثورة شىء والسياسة شىء آخر، الأولى تحلم والثانية تتعامل مع واقع، الأولى تحلِّق والثانية تمشى على الأرض، الأولى تنطلق من قيم والثانية تنطلق من مصالح.

لهذا سيفشل الشباب الثورى لو دخلوا الانتخابات، ويفشلون الآن وهم فى عالم السياسة إلا بعضهم القليل الذى يتمتع بذكاء سياسى يؤهله لمكانة فى هذا العالم، لكن معظم الشبان المحسوبين على قوى الثورة فى حالة من التواضع السياسى تناسب حالة الطموح الثورى التى يعيشونها حقًّا وصدقًا.

يناير هو موسم هذا الجيل.. موسم زرعه وحصاده.. نجاحه وبراعته وقوته وقدرته..

جيل ثورة لم تكتمل، لأنه لا عِرف يكمِّل المشوار ثائرا ولا استطاع أن يدخل السياسة خبيرًا.

إن الانتخابات هى أكثر وسائل السياسة واقعية وعملية ومناورة ومراوغة ولفًّا ودورانًا، وانتهازية إن لزم الأمر، وحتى الآن لم نشهد أى انتخابات على كوكب الأرض تتم إدارتها بأخلاقيات ملائكة فى سماء الكوكب.

جمهور الثائرين غير جمهور الناخبين، الأول غاضب والثانى شاكٌّ، جمهور الثورة يشارك معك، وجمهور الانتخابات يحكم عليك. جمهور الثورة يريد أن يسمعك أما جمهور الانتخابات فيطالب بأن تسمعه. جمهور الثورة يمشى وراء الأهداف، وجمهور الانتخابات يمشى وراء الوعود!

إن التحالفات فى الانتخابات مع خصومك فى الأفكار والمتناقضين معك فى الأهداف، بل وحتى «كارهيك وكارههم شخصيا» موضوع طبيعى جدا من الصعب استنكاره.

الثوار غالبا يفشلون فى الانتخابات، لأنهم يتخيلون أن الثورة لا تحتاج إلى تصويت ولا يمكن أن تلجأ إلى تنازلات، وأن مناقشة جدوى وأهداف ونجاح الثورة عدوان عليها، ولهذا لم نعرف ثوارًا ذهبوا يومًا إلى صناديق الانتخابات، بل هناك عداء جينىّ بين الثورة -فى مراحلها الأولى على الأقل- والانتخابات، والنموذج الأوضح لنا هو ما جرى فى ثورة 1919، فقد عارض سعد زغلول تحويل «الوفد» إلى حزب، ثم عارض صياغة دستور 1923، ثم عارض دخول الانتخابات، وتصرَّف فى كل هذا كثائر، لكنه حين تحدد موعد الانتخابات دخل كحزب وكسب كمرشح، وكان ذلك بعد نحو خمس سنوات من الثورة!

إن الثورة زيت، والسياسة (وفى قلبها الانتخابات) ماء، من هنا تبدو أهمية أن يدرك المؤمنون بثورة يناير أنهم ملزَمون إما باستخدام أدوات السياسة والانتخابات للدفاع عن قيم وأهداف ثورتهم، ولكنهم سيخسرون ساعتها الثورة لأنها يخسرون فى السياسة، وإما أن يكملوا رحلة الثورة حتى ترسو على برٍّ وتحقق أهدافها ثم يتم تسليمها للسياسة والسياسيين.

مشهد مصر بعد عامين من الثورة لا هى ثارت ونجحت ولا هى تسيَّست فأفلحت.

لا درس تعلمناه منذ 25 يناير 2011 إلا هذا الدرس الوحيد:

اللى عايز الثورة تنجح.. يثور.

الخميس، 27 ديسمبر 2012

هل قَتَل مبارك الثوار لإسقاط الثورة أم قتلهم الإخوان وحماس لإسقاط مبارك؟



بقلم/ المستشار أشرف البارودي

كما استوقفني الاعتداء الغاشم على المستشار أحمد الزند، استوقفتني مشاهد سابقة متفرقة مرت مرور الكرام، لكنها عندما تجمعت معًا أثارت تساؤلاتي، أولى الوقائع هي القبض مصادفة على ذلك المدعو خليل العقيد الحارس الشخصى لذاك المسمى "الشاطر" والذى أمره "المحروس بتاعه" بأن لا يتكلم وأن لا يذكر علاقته به، لتكشف التحقيقات أن تليفون ذلك الحارس محمَّلا بأسرار خطيرة للغاية، وهي أنه قد تلقى تدريباً عسكرياً في غزة لدى كتائب عز الدين القسام، وأنه قد جلب في أثناء الثورة أسلحة بكميات ضخمة من داخل غزة إلى داخل مصر بطريقة غير مشروعة تنفيذاً لـ "التعليمات".

والأكثر من ذلك أنه شوهد يحمل بندقية قنص على سطح الجامعة الأمريكية في عز أيام الثورة، طابقت بين الصور "على قدى"، هو الشخص ذاته.. ثم صور أخرى له بين حرس الجالس على كرسي الرئاسة، بعد جلوسه! وتستعجل النيابة تحريات وزارة الداخلية والأمن الوطني ليواجهها تقاعس الجهتين معاً، وكالعادة!

ثم أعود بالذاكرة قليلا لأتذكر ذلك الحوار الغريب العجيب الذي دار في الشارع قرب المتحف المصري في عز المعمعة بين لواء في القوات المسلحة المصرية وبين البلتاجي، الأول يتساءل ولا يعلم من هم هؤلاء الرجال الذين رصدهم الجيش على سطح مبنى مجاور للمتحف المصرى، والثاني يقول إنهم رجالته من الإخوان للحماية -حماية الثوار طبعا- فيرد الأول بضرورة نزولهم وبأنه لن يتورع عن ضربهم بالمدفعية ما لم ينزلوا، وأتساءل: ما عيب حماية الثوار على الأرض.. ما لم يكن هؤلاء يحملون السلاح؟!!

ثم أعود إلى الوراء أكثر لأتذكر هؤلاء الذين فتحوا السجون، قادمين من غزة -حركة حماس- ليطلقوا سراح قادتهم المحبوسين في السجون المصرية ومعهم طبعاً قادة الإخوان المسلمين بمن فيهم الجالس اليوم على كرسي الرئاسة.

ثم منذ فترة ليست بالبعيدة فوجئت حقيقة بالنصر الدبلوماسي غير المسبوق في فض فتيل نزاع مسلح احتدم بالفعل بين حماس وإسرائيل رغم امتلاك حماس صواريخ وصل مداها إلى تل أبيب أنزلت رئيس وزرائها في المخبأ لأول مرة فى تاريخ الصراع، ولكن، ورغم ذلك تدور حماس فجأة مئة وثمانين درجة في تطور سلوكي يشبه المعجزة لتكفّ فجأة عن القتال، والفضل يذهب للجالس على الكرسي فى نجاح ولا أجدع مبارك!

وأتذكر فى المناظرات بين رومني وأوباما الأول يتهم الثاني بدعمه المبالَغ فيه للإخوان المسلمين والثاني لا ينكر، لا هو ينكر.. ولا جماعة الإخوان المسلمين! ثم عصام العريان الذي يقول في أمريكا ما مفاده إن الإخوان ضامنون لأمن إسرائيل! وأضطر إلى أن أعود لشهادة عمر سليمان وطنطاوى فى قضية قتل المتظاهرين، والتى كنت قد طرحتها من حسباني، ولكنني في ظل حقائق جديدة أجد نفسي مضطراً إلى الوقوف عندها والتفكير مرة ثانية، خصوصاً شهادة عمر سليمان، الجزء المعروف منها للكل أن الإخوان المسلمين قبل الثورة اتفقوا مع أمن الدولة على عدم المشاركة فيها، ولكنهم عندما رأوا أن الثورة فتحت بابًا تلوح منه فرصة يمكن استغلالها لحسوا تعهداتهم وقرروا ركوب الموجة، وعندما دعا عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية للحوار الوطنى الموسع رفض الثوار.. ولكن الإخوان قبلوا، ثم يشهد كل من سليمان وطنطاوي أن مبارك لا علم له عن قتل أو قناصة، ولا يعلم من أين أتوا.

وتستدعى ذاكرتي حواراً خاصاً بين مبارك والعادلي تم تسريبه، يسأل المخلوع فيه وزيره المحبوس في حوار شخصي عن حكاية القناصة ومن أين أتوا، والوزير يقول إنه لا يعلم لأن الداخلية كلها انهارت ثم انسحبت! هذه حقيقة، الشرطة وقعت، وانسحبت والبلد أفلت، مَن إذن فتح السجون وحرق الأقسام، لا هم الثوار، ولا هم الشرطة التي هرب ضباطها تاركين سلاحهم خلفهم، مَن هو الطرف الثالث؟!!

وتظهر صورة خليل العقيد مرة ثانية في ذهني، وهو حارس خيرت الشاطر ليقفز السؤال الرهيب إلى ذهني: هل هذا معقول؟!! هل من المعقول أنهم، مبارك ومن معه، كانوا يقولون الحقيقة فعلا؟ لا خلاف أن مبارك يستحقّ ألف محاكمة ومحاكمة لأنه تسلم مصر من السادات كاملة الأرض خالصة المشكلات الخارجية فذهب بها إلى الجحيم ونشر فيها الفساد وأراد توريثها لابنه، ولكن الثمانية عشر يوما بتوع الثورة، هذا أمر آخر، ثم ذلك الخضوع المريب من المجلس العسكرى للإخوان إبان تسلمه مقاليد الأمور وطلبه الرجوع لهم في كل شىء قبل أن يعطي المجلس العسكري موافقته على أي شىء، وتهديد الإخوان المسلمين الواضح الصريح فى انتخابات الرئاسة بحرق البلد إذا فاز شفيق.

ثم أعود لموضوع الفلسطينيين، لم تكن واقعة المستشار أحمد الزند هي الواقعة الأولى التي ضبط فيها فلسطيني أو أكثر مشتركاً فى أعمال شغب، الواقعة الأولى كانت في حادثة مقتل ضباط الجيش على الحدود والتسلل بناقلة جنود إلى داخل إسرائيل، ليصلوا اليوم إلى نصف البلد، وبالتحديد أمام نادي القضاة، وبأسلحة نارية!

وأخيرا يصدر الجيش قراراً بمنع تملُّك الأفراد أراضي سيناء المتاخمة للحدود، ولا أرى أي سبب لذلك سوى محاربة الفلسطينيين المتسللين، وحوادث ضبطهم فى كل مكان في مصر تملأ الأخبار، قادمين من الأنفاق وتمر الأخبار مرور الكرام ولا يلتفت إليها أحد، وأستغرب القرار لأن الجيش وبكل بساطة يستطيع هدم الأنفاق ولكنه لا يفعل! الأنفاق التي يتم تهريب السلاح والأفراد منها، ولكن ومع كل القلق، في الاتجاه المعاكس.. اتجاه القاهرة! ولا تفسير لعدم استطاعة الجيش هدمها سوى أنه قرار سياسي وليس أمنياً عسكرياً، وأن الدولة لا تريد.. دولة الإخوان!! ولماذا نادى القضاة بالذات؟ لأن نادى القضاة، وجمعيته العمومية وعلى رأس كل ذلك المستشار أحمد الزند كانوا هم الضوء الوحيد في نفق الإعلان الدستورى المظلم، ولعبة عزل وتعيين النائب العام بمعرفة الإخوان المسلمين، ولأن الرجل وأشهد له بذلك، تصدى وصحبه بشجاعة نادرة لكل محاولات الإخوان لاغتيال القضاء والنيل من استقلاله مَنْفَذًا لركوب البلد، لم يهادن ولم يتورع ولم يتردد أمام خطر ماحق قد يطاله هو شخصياً، بينما تم استقطاب أهم قادة تيار الاستقلال المعروفين للجميع بين دعم صريح أو تبرير أو صمت وغض طرف.

يقف الزند بين وكلاء النيابة الأبطال حائطا منيعاً ضد المساس بالقضاء في معركة حياة أو موت مع الإخوان هم أبطالها بامتياز، وضد نائب عام معين يقول في تبرير مخجل إنه استقال غصب عنه! بينما كان المستشار العزيز الحبيب محمود مكى، "ومن داخل قصر الرئاسة!"، يدعو "للحوار بعد القرار" فى لحظة كان الدم المصرى يتفجر فيها على أبواب القصر ذاته من الخارج!

كل ما قلته أعتبره شواهد خطيرة تدفعنى إلى استنتاج حقيقة واحدة، وهي أن اتحاد الثوار مع الفلول هو أعظم كوابيس الإخوان المسلمين، وأن التعامل مع الفلول يجب أن يظل حكراً على الإخوان والشواهد كثيرة رغم طنطنة الإخوان والعويل واللطم المبالغ فيه بأنهم دون غيرهم هم حامي حمى الثورة وهذا يفسر ذلك.

وتبقى أسئلة كبيرة تحتاج إلى إجابات فورية وهي أهم في نظري من كل دستور وأي استفتاء، ما الذى يخبئه صندوق عمر سليمان الأسود إياه؟ ولماذا تراجع عن كشفه؟ ومن الذي حاول اغتياله؟ جمال مبارك؟ أظنه تفسير ساذج قليلاً والأوقع أنه كان مشغولاً بإنقاذ أبيه قبل انشغاله بنفسه لأنه لو غرق أبوه فسيغرق معه! ولماذا لم يتم التحقيق معه في هذه الواقعة وهو محبوس فعلا، وبدلاً من ذلك أُكفِى على الخبر ماجور؟!!

نريد نحن الشعب أن نعرف الحقيقة وهذا حقنا، مَن هو الطرف الثالث؟ مَن هو خليل العقيد؟ لماذا بدأ قتل الثوار بالرصاص الحي يوم 28 يناير حال انضمام الإخوان وسقوط الشرطة؟ وتستدعي ذاكرتي فضيحة لافون فى الخمسينيات، عندما فجّر مجهولون مباني ومصالح أمريكية في مصر، وتم القبض على أحد الأشخاص وقد اشتعلت ملابسه في أحد شوارع نصف البلد في الإسكندرية بقنبلة كانت في جيبه لتكشف المصادفة وحدها عن شبكة جاسوسية إسرائيلية كبيرة هي التي ضربت المباني الأمريكية في مصر للإيقاع بين مصر وأمريكا، أتساءل هل التاريخ يكرر نفسه؟ هل نقف اليوم أمام فضيحة لافون جديدة؟ ويبقى السؤال الأكبر، هل قتل مبارك الثوار مع وزيره لإسقاط الثورة، أم أن الإخوان قتلوهم مع حماس لإسقاط مبارك؟ أترك السؤال مفتوحًا.

الجمعة، 12 أكتوبر 2012

أمريكا لا تخاف ممن يصلي الفجر - محمد الدويك



عنوان رئيسي : أمريكا لا تخاف ممن يصلي الفجر
عنوان فرعي : الحمقى لا يدخلون الجنة
بقلم/ محمد الدويك
* * *


وبعد فترة صمت قليلة أمسك لحيته التي غزاها الشيب , ونظر نحوي بأسى , وقال بصوت متحشرج : "ولذلك عدت الى مصر وقررت ترك الجهاد"

ثم أكمل حديثه :

"لقد حملت سلاحا أمريكا متطورا , وهاجمت معاقل السوفييت المتمركزة على الحدود .. كنت أظن أني أهاجم شيطان الكفر الاعظم , وأنتصر للإسلام وأحرر أراضيه .. علموني أن الشيوعية هي صنم اللات الذي يجب هدمه حتى ينتصر الاسلام , وبعزيمة مجاهد يحلم بالحور العين ظللت أهدم فيه حتى انتصرنا"

ويستطرد :

"لست غبيا , لقد تعلمت الهندسة في قسم الكهرباء في جامعة عين شمس , وبدأت ملاحظة ما يدور حولي , بعض القيادات قد اتخذت مكاتب مكيفة وتركت أرض القتال , بعضهم صار ثريا وعدد زيجاته وركب سيارة بدلا من البغال .. ثم مشيت في الشوارع ففجعت مما وجدت .. مستوى فقر لا يمكن تخيله , بؤس وشقاء ومرض وجوع , انهم يبحثون – دون مبالغة – عن الطعام في القمامة فلا يجدوه .

ومن خلال قراءات في بعض الصحف العالمية اكتشفت ان افغانستان واحدة من افقر المناطق في العالم .

وأدركت أن أمريكا استخدمتنا في حرب بالوكالة لتصفية حسابات مع عدوها الأزلي .. نصبت فخا للاتحاد السوفيتي تستنزف فيه قواه .. وبالمصادفة كان الفخ يصلي الفجر ويتهجد بالليل ويقرأ سورة الانفال."

هل نتيجة الجهاد في سبيل الله أن تزداد أمريكا قوة وتزداد بلادنا فقرا !!

*
هل تخشى أمريكا الاسلام ؟
هل تجعله عدوا بديلا للعدو السوفيتي المنهار في التسعينات ؟ ولو كان الأمر كذلك فأي صيغة من الاسلام تخشاها أمريكا وتعاديها , وأي صيغة تجدها مقبولة وملائمة !!

أزعم أن أقوى حليف لأمريكا في النصف الاخير من القرن العشرين كانت القيادات الاسلامية .

دعونا نتمثل منهجا علميا في التفكير , تتبع الجزئيات للوصول الى نتيجة كبرى .. لا اذكر القائل بذلك , عساه إيمانويل كانط أو فرانسيس بيكون .

*
- الاسلام على طريقة فتح الله كولن ورجب طيب أردوغان :

أمريكا ترحب جدا بالاسلام على النموج التركي الحالي , والذي يحافظ على تحالف عسكري واستراتيجي مع اسرائيل ويشارك في حلف الناتو NATO , ويعطي حقوقا أكبر للشواذ , ويسعى للالتحاق بالقطار الاوروبي .

كما أن تريكا اضطرت ابتلاع تهديداتها لاسرائيل عقب ضرب سفينتها الذاهبة بمساعدات لغزة , وظلت تحافظ على الشراكة العسكرية والتجارية مع اسرائيل حتى لا يغضب حلفاؤها في اوروبا وامريكا .

- الخليج :

منطقة أمراء النفط ومشايخ الوهابية السلفية والشركات الامريكية التي تنقب عن البترول وتحمل الزيت الخام في الطائرات وعبر مياه الأطلسي مباشرة الى مانهتن وسان فرانسيسكو .

ومنذ عقدين هبطت طائرات وزارة الدفاع الامريكي وفرق المارينز لاقامة معسكر أمريكي على أرض الحرم والقبلة , وعلى مرمى حجر من مرقد رسول الاسلام . وتوسعت الامدادات العسكرية والامريكية حتى باتت على وشك بناء حائط صواريخ يحوط منطقة الخليج بأكملها .

سمعت تصريحا من المتحدث الرسمي باسم مجلس التعاون الخليجي يرحب بفكرة بناء حائط الصواريخ ويعتبر أن أمريكا جاءت "لحماية" منطقة الخليج ضد الخطر الفارسي القادم من وراء ماء الخليج !!

ولو قررت أمريكا ضرب ايران – عدوها الحالي – فستكون المعركة من فوق أراض عربية مسلمة . وأعتقد أن البعض سيتطوع باصدار فتاوى تبيح قتل الشيعة على يد الامريكان .

- سوريا :

لا أحد ينكر أن بشار وأبيه سفاحان حكما بلادهما بالقمع والقتل .. وأننا جميعا مع ثورة سورية تقتلع النظام , ولكن الهتافات الحنجورية وحدها لا تكفي , يجب أن نعيد دراسة الوضع قليلا وندرك طبيعة ما يجري على أرض سوريا .

سوريا هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تتحالف بشكل صريح مع ايران , كما أنها الدولة الوحيدة التي لازالت على بقايا العهد مع الاتحاد السوفيتي ووريثته روسيا .

والنفط في سواحلها عند بانياس تقوم عليه شركات روسية , والاسطول الروسي يجد في طرطوس المعبر الوحيد له على سواحل المتوسط , ولو سقطت سوريا في يد الربيع الامريكي فالمنطقة قد صارت أمريكية بامتياز , وبذلك تستطيع أمريكا اكمال الحصار والخناق على ايران , وتفقد ايران نقطة التميز الوحيدة وهي امتلاك الارض .

امريكا تملك السماء بالطائرات والصواريخ وتستطيع مهاجمة ايران جوا , ولكن ايران تملك الارض فتستطيع الرد عبر سوريا أو عبر تسليح الجنوب اللباني او قطاع غزة .

الثورة في سوريا قد ارتضت التسلح والاموال والمد اللوجستي القادم من الخليج وتركيا , برعاية امريكية . وتلك فاتورة يجب دفعها لاحقا – كما تدفعها ليبيا الان من خلال امتيازات شركات النفط الفرنسية والايطالية التي تمتلك قرابة 70% من النفط الليبي , وتم توزيع الانصباء على قوات التحالف بناء على توزيع القوات العسكرية . حينما يكون النفط غنيمة الحروب – والفاتورة سيدفعها الثوار إذا اعتلوا الحكم .

الفاتورة تتمثل في طرد روسيا والتنصل من ايران وعودة العلاقات الامريكية الخليجية , لتنتقل سوريا الى نموذج "اسلامي" جديد بمباركة امريكية . ليدخل ضمن محاور "الاعتدال" .

لا بأس أن يتقاتل الاسلام داخليا وينتحر طائفيا , ولكن يحرص على رفع العلم الامريكي ومعاداة الكتلة الشرقية ومعاداة الاسلام الشيعي , وفتح فخذي الوطن أمام الشركات العابرة للقارات , وفتح السواحل لعبور الناقلات والمجال الجوي لعبور الطائرات .

ولا تنس أن الوزيرة هيلاري كلينتون أثنت على كلمة الدكتور محمد مرسي في طهران حول الوضع في سوريا .. كلينتون لا يهمها الصلاة على النبي والثناء على صحابته , بل يهمها ما يدعم مواقفها الاستراتيجية في المنطقة , وخطاب مرسي كان مطمئنا , لأنه يمشي في الاتجاه الصحيح الذي تبتغيه امريكا .. اسلام سني مهادن يعادي التشيع ويعادي روسيا ويتحالف مع الولايات المتحدة ويحافظ على تعهداته مع اسرائيل ويستمر في تلقي المعونات الاقتصادية ويدعم النموذج الرأسمالي .

يقول الخبراء أنه الدولة التي لا تملك قوت يومها لا تستطيع أن تمتلك سياسة خارجية مستقلة ! ونحن لا نملك قوت يومنا .

*
مصر .. بلادي :

نشرت صحيفة نيويورك تايمز بعد وقت قليل من اعلان فوز الدكتور مرسي رئيسا أن سفير اسرائيل في واشنطن "مايكل أورين" يبذل جهدا كبيرا لاقناع أعضاء الكونجرس الامريكي بضرورة تقديم دعم مالي لمصر . لان ارتفاع مستوى الازمات الداخلية في مصر من بطالة وتضخم سيؤدي الى عدم استقرار حكم الدكتور مرسي وعدم استقرار مصر بالتبعية , وهذا يهدد معاهدة السلام بين القاهرة وتل ابيب .

وبعد فوز الدكتور مرسي بالرئاسة قامت امريكا بالغاء مليار دولار من الديون المصرية البالغة 3 مليار دولار , اضافة الى ربع مليار دولار ضمانات قروض لقطاع الاعمال الصغيرة والمتوسطة و 219 مليون دولار لدعم الاستثمار .

ربما هذا هو الفيصل بين ادارة اوباما وادارة رومني المرشح للرئاسة .. اوباما يتعامل بمبدأ احتواء الشرق وتدجين الاسلاميين واستخدامهم كورقة رابحة لمصالحه في المنطقة , بينما رومني يرى بالمواجهة الخشنة .

وصرح "ليونيل جونسون" مسئول الشرق الاوسط في غرفة التجارة الامريكية انه من المهم أن تقدم الولايات المتحدة لمصر ما يدفعها للنظر للغرب وليس للشرق .

ربما لهذا قرر نائب وزيرة الخارجية الامريكية "توماس نيدس" زيارة القاهرة بصحبة فريق من غرفة التجارة الامريكية ومندوبي 50 شركة أمريكية منها زيروكس وكاتر بيلر .

ولن أنسى زيارة السيناتور جون ماكين والسيناتور جون كيري لمكتب الارشاد ولمكتب السيد خيرت الشاطر في مدينة نصر .. وجلوس السيدة هيلاري كلينتون مع اعضاء حزب النور السلفي في مقرهم !!

ثم بعد ذلك يقف احدهم على المنبر ويدعو على امريكا ويردد جموع المصلين "آمين" وهم لا يدركون أن الامر أكبر من ذلك .

*
هل تعرفون مم تخاف أمريكا ؟؟

انها تخاف من اسلام ثوري يقلب المنضدة في وجهها ويعيد تشكيل خريطة العالم .. اسلام يدعم قيم التكافل الاجتماعي ويسعى لانشاء اقتصاد صلب يواجه التوغل الرأسمالي المتوحش ويفرد مساحة أكبر لاعادة توزيع الثروة لصالح الطبقات الاقل .

تخشى من الجامعات والبحث العلمي التي تسحب الريادة العلمية الامريكية .. ميت رومني اثناء خطبته الاولى قال ان العالم لا يستطيع ان يعيش من دون امريكا , من دون الصناعات الامريكية ومن دون الاختراعات الامريكية .

وامريكا تخشى أن يقاسمها احد تلك السيادة .

امريكا تخشى ان نكون قادرين على التنقيب على النفط بأنفسنا واعادة تكريره وتصديره وبيعه بدلا من التعاقد معهم لاستخراجه بعقود احتكار استعمارية طويلة الاجل وبدلا من تصديره خام واعادة استيراده مصنعا .

امريكا تخشى أن ننحي المشاكل الدينية جانبا , وأن نقفز فوق التفاهات العرقية و الايدولوجية و الطائفية ونبدأ في زراعة القمح وصناعة السلاح وغزو الفضاء وامتلاك شركات الدواء .

امريكا تفرح بالمواطن المسلم الذي يطلق لحيته ويذهب لصلاة الفجر , ولكنه بعد الصلاة يسارع الى المخبز لشراء عشرة أرغفة نصفها للقمح الامريكي .. كما أنها تفرح بالمرأة المنقبة والتي لو مرضت تسارع بشراء الدواء الامريكي من الصيدلية .

وتفرح بالحكومات المسلمة التي تخدم مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية .. وتفرح بأننا متخلفون وجهلاء ومتعصبون وارهابيون .

وتفرح بالمجاهدين الذين يشترون السلاح من تجارها الاقليميين ليقاتلوها به , ولا يدركون انها تبعث بسلاح قديم , فرز تالت , بينما تحتفظ لنفسها بالسلاح المتطور حتى لو لزم الامر تستطيع القضاء علينا به .. ولكنها ستخاف لو علمنا ان الجهاد يبدأ بالمعمل والجامعة والحقل ومعدلات التنمية .

*
أحد اساتذة التاريخ في جامعة كمبردج والمتخصص في التاريخ الاسلامي , قال أن محمدا حينما جاء الى قومه برسالة جديدة , استمع له الفقراء والعبيد , وبدأوا في الاستجابة له , وهؤلاء العبيد هم الآلة الرئيسية التي يقوم عليها الاقتصاد في مكة .. انهم الكادحون الذين يسهمون في ثراء السادة الكبار , بينما لا ينالهم إلا جلد السوط لظهورهم .

ولقد أكد محمد على المساواة بين البشر , وعلى نصيب الفقراء في الثروة , وهاجم الظلم الذي يقع على العبيد . فعلم هؤلاء العبيد حقوقهم المسلوبة , وبذلك كانت تعاليم محمد تهدد البناء الاجتماعي والاقتصادي الموجود أنذاك . هذا البناء القائم على الظلم والاستعباد ووفرة الأموال في يد قلة محتكرة .

وهنا ناصبوه العداء .. زعماء القبائل والاثرياء .

هذا هو النموذج الاسلامي الذي نسيناه ونساه أمراء النفط ونساه مشايخ الفضائيات , ولكن وحدات الدراسات الامريكية تذكره جيدا , وتعمد الى قتله وتغييبه . وتفرح حينما تجد المسلمين ملتهون في الطقوس والمظاهر وزخرفة المساجد والحديث عن عذاب القبر والحجاب والحور العين .

يعاملونا بمنطق : سندع لكم الجنة .. لا تقلقون .. ولكن اتركوا لنا الدنيا .

الغريب أن الجنة لن تكون من نصيب الحمقى الذين رضوا أن يكونوا مستضعفين في الارض .

الخميس، 22 مارس 2012

ما تنبأ به "الأسواني" في 27 فبراير يتحقق حرفياً الآن

مقال نشر لـعلاء الأسواني بعنوان "تقرير سرى عن مرشح توافقى" تنبأ فيه بما يحدث الآن من أزمات اقتصادية للضغط على المواطنين

02/27/2012 
سرى جداً (لا يُفتح إلا بمعرفة السيد مدير الجهاز)
السيد اللواء (......)
تحية طيبة وبعد،،،
تنفيذاً لما تقرر فى الاجتماع الذى عقدناه مع السيد المرشح التوافقى للرئاسة، بحضور سيادتكم وزملائى السادة الضباط فى الجهاز، حيث إنكم أكدتم أن السيد (.....) هو المرشح الذى سندعمه فى انتخابات الرئاسة، واستجابة لتعليمات سيادتكم أتقدم فيما يلى بعدة اقتراحات بهذا الشأن، وأرجو أن تنال موافقتكم:


أولاً: قبل البدء فى دعم مرشحنا التوافقى يجب التأكد من ولائه الكامل لنا وقدرتنا على السيطرة التامة عليه الآن وفى المستقبل. سيادة اللواء (.....) إن الظرف الدقيق الذى تمر به مصر يستوجب منا الحرص الكامل. إن هذا المرشح الذى نصنع منه رئيساً لمصر الآن يجب أن ينفذ كل ما نطلبه منه خصوصاً فى القضايا الجوهرية التى تؤثر فى مصير الوطن. يجب ألا نسمح لهذا الرئيس القادم بأن ينقلب علينا ويستسلم للمحرضين والمخربين. قبل بدء الحملة الانتخابية أقترح تحقيق السيطرة الكاملة على المرشح بالطريقتين السياسية والشخصية: من الناحية السياسية، يجب التفكير فى طريقة قانونية لإبطال الانتخابات الرئاسية لا نعلن عنها ويمكن استعمالها فى أى وقت إذا أردنا التخلص منه.. بالنسبة للجانب الشخصى، سوف تجد سيادتكم فى ملاحق هذا التقرير سيرة ذاتية مفصلة للمرشح، وبياناً كاملاً بعلاقاته النسائية وعاداته والأماكن التى يتردد عليها. لدينا سيديهات وفيديوهات وصور عن حياته الخاصة ستشكل فضائح تقضى على سمعته فى أى لحظة. فى انتظار تعليمات سيادتك بهذا الخصوص.
ثانياً: من أجل تحقيق النتيجة المرجوة فى الانتخابات يجب الاستمرار فى الضغط على المواطنين فى حياتهم اليومية. سوف نستمر فى تنفيذ الخطط المعتادة: سيستمر ارتفاع الأسعار وسوف تتفاقم أزمات المواد التموينية.. سيستمر النقص فى البنزين وأنابيب البوتاجاز والخبز المدعوم، فى الوقت نفسه سوف ندفع بالمسجلين خطراً للاعتداء على المواطنين الواقفين فى الطوابير. يجب إشاعة الفوضى فى كل مكان. يجب أن يفهم المصريون أن ما سموها (ثورة) لم تكن سوى (نكبة) جلبت عليهم الفوضى (تماماً كما تنبأ سيادة الرئيس مبارك فى خطابه الأخير).. يجب الدفع بعناصرنا من أجل تصعيد المظاهرات الفئوية وإضرابات الموظفين فى كل هيئات الدولة.. يجب دفعهم إلى حشد المتظاهرين من أجل قطع الطرق السريعة وإيقاف حركة القطارات.. فى الأسبوع الماضى دفعنا بمجموعات من البلطجية إلى ركوب أتوبيسات شركة غرب الدلتا ثم افتعلوا مشاجرات مع السائقين وضربوهم وقد استمرت الاعتداءات على السائقين لعدة أيام متوالية حتى أعلن السائقون الإضراب وتم إغلاق خطوط النقل كلها..
لابد أن يتزايد الانفلات الأمنى ويتخذ شكلاً أكثر اتساعا وخطورة (أشيد هنا بضرب عضوين من اللجنة الحقيرة التى أوصت بنقل سيادة الرئيس مبارك إلى مستشفى السجن).. سوف ينسق الضباط مع رجال الأعمال من أجل التمويل وسوف يزداد نشاط البلطجية فى الفترة المقبلة.. يجب الاستمرار فى السطو المسلح وإطلاق النار ليلاً فى الشوارع. بالنسبة للهجوم على البنوك يستحسن أن يتم فى وضح النهار حتى يتأكد للمواطنين انعدام الأمن.
السطو على البنوك يحقق غرضين مهمين: ترويع المواطنين وخوفهم على مدخراتهم مما سيدفعهم لسحبها ويزيد من حدة الأزمة الاقتصادية.. فى الوقت نفسه يجب أن يستمر البلطجية المسلحون فى اعتراض المواطنين والاستيلاء على سياراتهم فى الطرق السريعة (مثل الطريق الدائرى وطريق وادى النطرون).. يجب دفع المسجلين خطراً للهجوم على مدارس البنات والأطفال، مما يؤدى إلى إشاعة الذعر بين أولياء الأمور. يجب أن يستمر البلطجية فى الهجوم اليومى على المستشفيات والاعتداء على الأطباء والممرضات. أقترح أن تكون الاعتداءات محسوبة بدقة بحيث تؤدى إلى إشاعة الذعر ولا تترك قتلى بقدر الإمكان.. (لأن ازدياد عدد القتلى قد يؤدى إلى تأثير عكسى ويدفع المواطنين إلى التمرد)..
فى الوقت نفسه يجب أن تقدم وسائل الإعلام هذه الأزمات بطريقة مبالغ فيها مع ربطها بأحداث 25 يناير. يجب التركيز على أن الفوضى صارت شاملة وأن مصر على وشك الإفلاس حتى يكره المواطنون أحداث يناير ويعرفوا أنها السبب فى كل هذه المصائب.. استمرار الضغط بالأزمات والانفلات الأمنى سوف يضع المواطنين فى الحالة النفسية المطلوبة.. الغرض هنا أن يقبل المواطن أى شىء من أجل استعادة أمنه وحياته الطبيعية مما يجعله ينتخب المرشح الذى ندعمه، وفى الوقت نفسه سوف يتغاضى عن أى تجاوزات تحدث فى العملية الانتخابية لأنه يريد الاستقرار بأى ثمن.
ثالثاً: بالنسبة للإعلام الرسمى فقد استعدنا سيطرتنا على العناصر المتعاونة معنا وتم تجنيد عناصر جديدة (صحفيين ومذيعين ومعدين للبرامج)، أما القنوات الخاصة فقد تم الضغط على أصحابها من رجال الأعمال وتهديدهم بفتح ملفات تجاوزاتهم المالية مما دفعهم إلى التخلص من الإعلاميين المحرضين باستثناء قناة تليفزيونية واحدة لم تستجب لنا فتم دفع مجموعة من البلطجية للاعتداء عليها كإجراء أولى حتى نصل إلى حل نهائى ونتمكن من إغلاقها. تم ترتيب حملة إعلامية ضخمة ستبدأ خلال أيام لتصوير الانتخابات الرئاسية أمام الرأى العام باعتبارها إنجازاً وطنياً تاريخياً عظيماً يجعل العالم كله مبهوراً بالديمقراطية المصرية.. وبالتالى فإن كل من يشكك فى نزاهة الانتخابات سيبدو أمام الناس خائناً ومأجوراً لإفساد العرس الوطنى الديمقراطى.
رابعاً: المحرضون على التخريب الآن هم أنفسهم الذين قادوا أحداث يناير عام 2011، هؤلاء معروفون بالاسم وهم ينتمون إلى تيارات سياسية مختلفة: ليبراليين ويساريين وإسلاميين واشتراكيين ثوريين وشخصيات عامة مستقلة (أسماء قياداتهم موجودة فى ملاحق التقرير).. هؤلاء المحرضون يجب أن يتعرضوا إلى حملة شاملة فى كل وسائل الإعلام ومواقع الإنترنت حتى يترسخ فى أذهان الناس أنهم عملاء وممولون من الخارج.. فى الوقت نفسه يجب استنزاف طاقتهم ببلاغات متكررة يقدمها مواطنون شرفاء إلى النائب العام يتهمونهم فيها بالتخريب وإثارة البلبلة وتكدير السلم الاجتماعى والحض على كراهية النظام وتلقى التمويل من مؤسسات أجنبية.. التحقيقات يجب أن تستغرق وقتاً طويلاً مع تغطية إعلامية كثيفة حتى يستقر فى أذهان الناس أن المحرضين كلهم ممولون وخونة.. فى الأسبوع الماضى تم تركيب فيديو لإحدى الناشطات وهى تحتسى البيرة وتم نشر الفيديو على الإنترنت. وفى عملية أخرى تم الدفع ببعض البلطجية للاعتداء على أحد قيادات المحرضين وهو يلقى كلمة فى مؤتمر شعبى فى إمبابة ثم تم توزيع الفيديو كدليل على أن الشعب يرفضه لأنه عميل ومأجور.
خامساً: كما تعلمون سيادتكم فإن التيار الإسلامى ليس كتلة واحدة وإنما اتجاهات مختلفة، ولذلك تستحيل السيطرة عليه (مرفق فى الملاحق بيان بالأحزاب والجماعات الإسلامية) هناك بين الإسلاميين قليلون متعاونون معنا، لكن القطاع الأكبر منحاز لما يسمونه ثورة وله علاقات وطيدة بالمخربين من التيارات غير الإسلامية، وخلال العام الماضى خالف الشبان الإسلاميون تعليمات شيوخهم وانضموا للمظاهرات المليونية مع المخربين. سيادة اللواء لقد أسعدنى جداً إعلان سيادتك فى الاجتماع أنه تم الاتفاق مع الجماعة المعروفة لدعم مرشحنا.. إنهم منظمون جداً وأعضاؤهم يقسمون على السمع والطاعة لرئيسهم، كما أن لديهم خبرة طويلة وتنظيماً دقيقاً ويستعملون أساليب فعالة للفوز بالانتخابات بدءاً من توزيع الزيت والسكر واللحوم مجاناً على الفقراء والتأثير على الناخبين داخل اللجان وخارجها، كما أن لهم فى كل منطقة انتخابية أتباعاً نستطيع أن نعينهم كمشرفين فى اللجان الانتخابية كما فعلنا فى انتخابات مجلس الشعب. إننا بتحالفنا مع هذه الجماعة سنضمن كتلة تصويتية كبيرة لمرشحنا.
سادساً: لابد من الدفع ببعض المرشحين المغمورين الذين يسمع عنهم الناس لأول مرة، وذلك لتحقيق هدفين: أولاً تصوير الانتخابات على أنها منافسة حقيقية وليست صورية. وثانياً عندما يكثر عدد المرشحين المغمورين للرئاسة سيزداد تمسك الناس بمرشحنا. فى وسط الفوضى والانفلات الأمنى والأزمات المتلاحقة لا يمكن للمواطن أن يختار شخصا مجهولاً كرئيس للجمهورية، وهو بالتأكيد سيطمئن إلى مرشحنا الذى تولى مناصب رفيعة لسنوات طويلة.
سابعاً: لابد أن يستعمل مرشحنا خطاباً دينياً قوياً من أجل تقوية صورته كمسلم ملتزم (كما تعلمون فهو أبعد ما يكون عن الالتزام).. يجب أن يعلن مرشحنا أنه سوف يطبق الشريعة الإسلامية فور وصوله إلى الحكم، ويجب أيضاً أن يطالب بمنع الخمور فورا ومنع النساء من ارتداء المايوهات البكينى.. هذا الخطاب مفيد لأنه يستقطب الناخبين البسطاء خصوصا فى المناطق الريفية والأحياء الشعبية.. لدينا اتصال قوى بعدد كبير من خطباء المساجد وسوف نعطيهم تعليمات واضحة بدعم مرشحنا. يجب أن يؤكدوا فى خطب الجمعة أن مرشحنا رجل دولة وهو الوحيد القادر على تطبيق الشريعة وتخليص مصر من آثار العلمانية والإباحية والإلحاد. ستعتمد الدعاية الانتخابية على عدة أسئلة يتم طرحها على الناس: هل أنت مسلم..
هل تحب للإسلام أن ينتصر على العلمانية الكافرة؟ إذن يجب أن تعطى صوتك للمرشح التوافقى.. هنا يجب تكوين صورة عكسية للمرشحين المنافسين.. يجب تصويرهم على أنهم عملاء للكنيسة وممولون من الولايات المتحدة وهدفهم إزالة الطابع الإسلامى عن مصر وتحويلها لدولة علمانية ومنع المآذن فيها كما حدث فى سويسرا. يجب أن يعرف البسطاء أن المرشحين المنافسين يريدون نشر الانحلال وتمكين الشواذ من الزواج من بعضهم البعض..أما المرشحون الإسلاميون الذين ينافسون مرشحنا فيجب تصويرهم كإرهابيين أو متطرفين غير قادرين على تحمل مسؤولية الرئاسة وإذا كانوا يتمتعون بشعبية يجب ضربهم بحسم (أسجل هنا أن عملية ضرب المرشح الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح كانت نموذجاً للتخطيط الدقيق والأداء الناجح).
ثامناً: الطرق التقليدية فى تغيير نتائج الانتخابات من الممكن استعمالها عند اللزوم.. فى ملاحق التقرير بيان بطرق تغيير النتائج (التغيير فى فرز الأصوات والجمع ــ البطاقة الدوارة ــ استخراج أكثر من رقم قومى للناخبين، وغيرها). هذه الطرق لو تم اكتشافها فلن يؤدى ذلك إلى إلغاء الانتخابات، إذ إن اللجنة العليا التى تراقب الانتخابات قراراتها نهائية ومحصنة ولا يمكن الطعن عليها أو حتى التظلم منها.
سيادة اللواء.. هذه مقترحاتى لدعم المرشح التوافقى.. فى انتظار التعليمات.
تقبلوا فائق الاحترام
المقدم (........)................
(طبق الأصل)................
الديمقراطية هى الحل

الثلاثاء، 13 مارس 2012

السعودية “جاهزة” للتغيير.. وتنتظر بو عزيزي آخر!


هيفاء زعيتر - كل المؤشرات في السعودية اليوم تشي بأن وصول “الربيع” إلى أرجاء المملكة بات مسألة وقت لا أكثر. أما ما ارتكز عليه النظام من عوامل لتعزيز الاستقرار الداخلي، سواء عبر “الرشوة” الاستباقية التي أسكت بها التململ السياسي معتمداً على وفرته النفطية، أو عبر ارتكازه على التحالف التاريخي مع المؤسسة الدينية لتفريق صفوف المعارضة من جهة والدعم الغربي الذي يحظى به من جهة أخرى، فيبدو أن أركانه بدأت تهتز تحت وطأة التحديات المتنامية.

فهل السعودية باتت جاهزة للتغيير إذاً؟ وهل ما يُحكى عنه من حراك داخلي تعيشه المملكة حقيقي، يحجبه فقط خوف الإصلاحيين من التعبير؟ أم إن النظام سيستطيع احتواء المطالب “المادية” لسكان المملكة بما هو معروف عنه منذ عهود؟ ولكن كيف تفسّر المؤشرات الاقتصادية – الاجتماعية كالارتفاع “الكارثي” في معدلات البطالة وإضراب طالبات جامعة الملك خالد في أبها أمس.. ألم تسبق تلك المؤشرات نفسها شرارة الاندلاع في بلدان أخرى؟ وما الحجم الحقيقي للمعارضة الشيعية المتمركزة في المنطقة الشرقية؟

أسئلة كثيرة تخيّم على الذكرى السنوية الأولى لـ”يوم الغضب”، الذي جرى تنظيمه في السعودية في مثل يوم أمس من آذار الماضي. “الغضب” السعودي لم ينجح حينها في التوسع لحشد إجماع وطني حول مطالب الإصلاح، لأسباب يعزوها البعض لتركزه في منطقة “معزولة جغرافياً وطائفياً” كالمنطقة الشرقية أو الفشل في تأمين رؤية موحدة للإصلاح، فضلاً عن انقسام المعارضة طائفياً وقبلياً. اليوم “بدأ الحراك الإقليمي ينعكس على الداخل السعودي، وتبدو أوضاع البلاد قابلة على المستوى السياسي والاجتماعي، وتعكس هذه القابلية كذلك الصراعات بين الليبراليين والمحافظين ومشكلة البطالة الصارخة وما يتبعها من تظاهرات لطلاب ومتخرجين”، حسب الكاتب والمحلل السياسي السعودي حمد الباهلي الذي يؤكد في حديثه لـ”السفير” أن “الأزمة الحقيقية هي عدم انسجام الخطاب السياسي الرسمي مع المشكلات الداخلية المتراكمة، فالمشكلة لا تقتصر فقط على عدم رسم سياسة واضحة لمستقبل الدولة، بل حتى لمستقبل الحكم نفسه”.

مشكلة البطالة تحولت إلى “حديث الساعة” في السعودية، بعيداً عن مظاهر الوفرة التي تشتهر بها المملكة والتي يدعيها النظام، أما نسبة الـ10 في المئة من العاطلين عن العمل، أي حوالى مليوني عاطل، التي تؤكدها التقارير الرسمية فهي خير دليل، في وقت تصل هذه النسبة إلى عشرين في المئة بحسب الأرقام غير الرسمية. وهذه الأرقام نفسها، وفقاً لتقرير للباحثة إلهام فخرو نشره معهد “كارنيغي”، تكشف أن 670 ألف عائلة، أي حوالى ثلاثة ملايين شخص من أصل 18 مليون نسمة، تعيش في الفقر. كما أن البؤس لا يقتصر على المناطق الريفية، فقد نقل وثائقي عُرض عن الفقر في الرياض مؤخراً شهادات عن عائلات تأكل وجبة واحدة في اليوم، ويقيم عشرون من أفرادها في المنزل نفسه. ويبلغ معدل الرواتب أقل من 1300 دولار في الشهر، مع وجود فجوة هائلة بين الطبقات الاجتماعية، خاصة أن 22 في المئة من السكان يعيشون في الفقر، ما يعني أنه ليس للثروة النفطية تأثير كبير على مستوى حياة المواطن العادي كما هي الحال في دول الخليج الأخرى، بحسب صحيفة “الغارديان” البريطانية. وتؤكد الصحيفة أن السعودية هي المصدرة الأولى للنفط في العالم، لكنها مهدَّدة بخسارة هذه المكانة بسبب الاستهلاك الداخلي المفرط للوقود الذي ينمو بنسبة سبعة في المئة سنوياً… كما أن الخطط الطويلة الأمد لم تنجح في تنويع الاقتصاد: ما زالت الحكومة تستمدّ نحو 75 في المئة من إيراداتها و90 في المئة من عائداتها التصديرية من النفط، ولا يزال الناتج المحلي الإجمالي للفرد في السعودية الأدنى بين بلدان مجلس التعاون الخليجي.

ويشرح مصدر سعودي معارض لـ”السفير” أن هذه المشاكل تتفاقم نتيجة الحلول المؤقتة، فالمسألة هي في النمط الاقتصادي، حيث يتوجب خلق مناخ اقتصادي يتحرك فيه القطاع الخاص”، موضحاً أن “مخرجات التعليم الرسمي تسهم في زيادة معدلات البطالة إذ يتفادى القطاع الخاص توظيف متخرجي العام، وعددهم كبير، لضعف مؤهلاتهم”.

ووفقاً للمصدر “عندما يتصاعد العاملان، الاجتماعي والاقتصادي، يتحولان إلى سياسي، وعندها تكون البؤر الصغيرة من الاحتقان والتوتر مرشحة للالتقاء مع بؤر أخرى”، مردفاً أن “سيناريوهات المستقبل تبقى معقدة تستعصي على القراءة الواضحة، إلا أن الأمر برمته يبقى منوطاً بعنصر المفاجأة الذي لا يمكن لأحد توقعه”.

النظام و”مرض” النكران

عنصر المفاجأة يشكل ركناً أساسياً في قراءة الباهلي لما ستؤول إليه الأحداث، وإن كان يؤكد أنه ما زالت هناك فسحة من الوقت يمكن خلالها أن تتبلور الصورة أكثر فأكثر. في هذه الأثناء، يعود الكاتب المعروف بتوجهه الليبرالي إلى تقييم أداء النظام كونه الباب الأكثر وضوحاً لفهم المسار الذي تسلكه المملكة. ويقول “عندما توفي ولي العهد الأمير سلطان تحولت الأنظار إلى الأمير نايف على أمل أن يظهر ميلاً لصياغة سياسات أكثر تماسكاً، ولكن تبيّن لاحقاً أن عدم الاستقرار يوسّع رقعته مهدداً النظام السياسي”، ويوضح “هناك محاولات غير مترابطة ومرتجلة لدى النظام للتعامل مع الأزمات، يغذيها ترسمله بالرصيد الجمعي وقوته المالية والدينية.. كأنه يعمل على البَرَكة”، منتقداً “إمعان النظام في تجاهل المشاكل وإنكار وجودها، ويتصرف وكأن لا شيء يحصل”.

من هنا، ينتقل الباهلي إلى مشكلة الشيعة في المنطقة الشرقية كونها “المثال الأكثر وضوحاً لإنكار النظام لأزماته”. تجربة الباهلي من خلال عمله لفترة طويلة في تلك المنطقة تدفعه للتأكيد أن “النظام يميل إلى التهويل بالخطر الإيراني في إطار المخطط الإقليمي الكبير للمواجهة السنية ـ الشيعية، ولكنني أعرف الناس في المنطقة الشرقية، هم ينتظرون حلولاً سهلة. مطالبهم بسيطة تكفيها تقديمات متواضعة، يمكنها أن تحولهم على المدى المتوسط إلى عنصر داعم لاستقرار الأوضاع… بمعنى أن احتواء مشكلة المنطقة الشرقية أمر ممكن بالنسبة للسلطة يعززه الولاء الكبير الذي يمتلكه أهلها تجاه البلاد”. والجدير بالذكر هنا أن المنطقة الشرقية تضم 90 في المئة من احتياطيات النفط في البلاد، إلا أنها من الأشد فقراً في السعودية، ويشتكي سكّانها منذ وقت طويل من التمييز المذهبي.

ينسحب الأمر، حسب الباهلي، على باقي المشكلات “سواء ما حدث في أبها قبل أيام، أو ما أثير حول قضية حمزة كشغري وغيرها من قضايا الاعتقال التعسفي لمجموعة من المحامين قبل سنوات وللمدونين وسجناء الرأي، حيث تمتلك السلطة الإمكانيات المادية والمعنوية لحلها ببساطة، ولكن ما ينقصها هو جرأة الاعتراف بوجود هذه المشاكل والاستمرار في الاستناد إلى نظرية “الوضع في السعودية مختلف” السائدة حاليا”.

يُذكر أنه في تشرين الثاني الماضي، وفقاً لتقرير “كارنيغي”، حُكِم على ستة عشر رجلاً بالسجن لفترات طويلة بعدما حاولوا إنشاء منظمة لحقوق الإنسان. كما اعتُقِل مؤسّس جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية في أيار الماضي، وكذلك عشرة أعضاء من حزب الأمة الإسلامي الذي طالب بتمثيل أكبر وبإنهاء الحكم الملَكي المطلق. ويوضع آلاف المواطنين أيضاً في الحجز في مختلف أنحاء البلاد على خلفية تُهَمٍ أمنية. علماً أن المعلومات الخاصة تشير إلى أنه تجري حالياً مناقشة قانون جديد لمكافحة الإرهاب سيجيز تمديد الحجز من دون تهمة بموجب تعريفات واسعة للإرهاب تشمل “تعريض الوحدة الوطنية للخطر” و”الإساءة لسمعة الدولة أو مكانتها في العالم”.

شرارة الاندلاع.. والتحديات

ترى صحيفة “الغارديان” أن الخلافات بين أفراد الجيلَين الثاني والثالث في العائلة المالكة، اللذين تتعارض آراؤهما حول وتيرة الإصلاح ومساره، قد تخلق فرصةً لإعادة خلط أوراق التحالفات. فيما يسعى قادة جدد إلى تطوير مساحات نفوذ خاصة بهم. وفي الوقت الذي تستمرّ فيه التيارات المعارِضة في خوض معركتها تحقيقاً للربيع السعودي الذي تصبو إليه، سيتوقّف نجاحها في المستقبل على قدرتها على الاتحاد حول مجموعة وطنية مشتركة من المطالب السياسية، وعلى التخلّص من شياطين القبلية والمذهبية.

ووسط التردد الشعبي في التحرك بفعل الخوف من ارتباط التغيير بالفوضى كما في ليبيا واليمن، وأمام التحالف “الاستراتيجي” الناجح بين النظام والمؤسسة الدينية المحافظة الذي استطاع أن يحتوي العديد من الحركات المعارضة بـ”تحريم الاحتجاجات”، على سبيل المثال، وإزاء تحديات المعارضة بالتخلّص من شياطين القبلية والمذهبية… يبقى سؤال “كيف” و”متى” ستندلع “الشرارة” رهن ما ستحمله أيام المملكة المقبلة.

الأحد، 11 مارس 2012

فى مجلس الشعب الحلاقة غدا مجانا


بقلم/ د. ربيع البرقي

يحكى أن أحد الحلاقيين عانى من كساد تجارته و أصبح محل الحلاقة لديه لا يدخله أحد ففكر فى حيلة تجذب إليه الزبائن فعلق على الباب لافتة صغيرة كتب عليها " الحلاقة غداً مجاناً " واشترط علي الزبائن أن يأتوا فرادى وعندما يفرغ الحلاق من عمله يطالب الزبون بأجرة الحلاقة ويدور النقاش بينهم فالزبون يقول له أن الحلاقة مجاناً و لكن الحلاق يرد عليه بأن ذلك غداً و ليس اليوم فيضطر الزبون لدفع تكلفة الحلاقة وهكذا يستمر الحال مع كل زبون فمازال الغد لم يأتى .
و الشاهد من هذه القصة القصيرة و التى ربما تكون مملة أيضاً هو الملل الذى تعودنا عليه من مجلسنا " الموقر " الذى يخرج كل يوم و احياناً يخرج ثلاث مراتٍ يوميا ليؤكد لنا أنهم سيسحبون الثقة من الحكومة و أن الأغلبية على استعداد لتشكيل حكومة إنتقالية و أنهم سوف يحاسبون المخطئ و أنهم سوف و سوف و الى مالانهاية من التسويف و كل شئ سيحدث غداً ، ولكن متى سيأتى هذا الغد فليس المسؤول عنه بأعمل من السائل و كله فى علم غيب المجلس العسكرى و الأغلبية البرلمانية المتمثلة فى الاخوان المسلمين و من بعدهم حزب النور السلفى .
و بالنظر إلى الأمر بطريقة أخرى فإن التفسير لكل هذا الصبر على هذه الحكومة الفاشلة التى قالت لن نركع ولكنها خرّت ساجدة مع أول عين حمراء ظهرت من امريكا ، فإن الامر ينطوى على نوع من الاتفاق مع المجلس العسكرى على ان تبقى هذه الحكومة حتى أخر لحظة يبقى فيها مجلس المخلوع فى حكم البلاد حتى تتم علي يديها انتخابات الرئاسة و التى هى من وجهة نظر المجلس العسكرى هى المعركة الأهم و حيث أن معركة الدستور على الأقل من ظاهر الأمور أنها ليست فى يديه فإنه يبقى على حقه – من وجهة نظره – فى ان تتم انتخابات الرئاسة فى وجوده وكذلك وجود حكومته حتى تتم بما يراه يتفق و مصلحته فهو لايضمن أو بالأحرى قل أنه لايريد أن تتم انتخابات الرئيس القادم فى ظل وجود حكومة تخاف من الشعب لانها تمثل البرلمان المنتخب و لكنه يريد حكومة لا علاقة لها برضا الشعب من عدمه لأن من أتى بها هو مجلس المخلوع و هو ايضا – كما قالت الوزيرة فايزة أبو النجا – الذى بيديه سحب الثقة من الحكومة .
و معركة الرئيس مهمة جداً بالنسبة للمجلس العسكرى لأن الرئيس القادم هم القائد الأعلى للقوات المسلحة و هذا ما يعنى انه مجلس التسعة عشر لواء قد يكونوا خارج القيادة إذا ما أتى رئيس على غير هواهم و اتفاقاتهم .
ونعود مرة أخرى إلى المجلس المنتخب من الشعب انتخاباً " لم يشوبه تزوير فى صناديق الاقتراع " ولا أجد تفسيراً لاصراره على التسويف إلا كنوع من التخدير للناس حتى تمر هذه الفترة إلى انتخابات الرئاسة و إجرائها فى ظل حكومة قالت لن نركع و ركعت ويأتى مجلس المخلوع بالرئيس الذى يدشن لبقاءه العسكرى فى قيادة الجيش و تحريك الحالة السياسية من وراء الكواليس فى مصر و ما يتفق وهواه ، وتظل الاغلبية على وضعها النعامى - نسبة إلى النعامة - هذا فى المجلس حتى لا تثير غضب المجلس العسكرى فيخرج لها ما فى جعبته من أحكام تنتظر فقط التصديق عليها من المحكمة الدستورية العليا التى هى بحسابات الواقع فى جيب المجلس العسكرى .
وحصيلة هذا كله – على دماغ الشعب – وعلى حساب الكرامة الوطنية التى دفع المصريون ثمنها من نزاهة القضاء المصرى ، و مازالت الحلاقة غداً مجاناً .
بقى فى الأخير أن أشير إلى أن هناك طرح تقدم به أحد النواب وهو طرح موضوع الاستغناء عن المعونة الأمريكية للتصويت فى البرلمان و الذى وإن تم فإنه سوف يكون خطوة على الطريق الصحيح و تكون نقطة تحسب لصالح مجلس الشعب المنتخب .

الأربعاء، 29 فبراير 2012

الثورة وإفلاس النظام الاقتصادي لجنرالات مبارك


بقلم/ ابراهيم الصحاري
تحرك الجماهير صوب المطالبة ببناء نظام اقتصادي جديد يحقق العدالة الاجتماعية والحرية والكرامة الانسانية هو التحول التاريخي الأساسي الذي فجرته ثورتنا في الخامس والعشرين من يناير وحتى الآن.

وبالتالي فإن المنعطفات الأساسية خلال عام من حكم العسكر توضح مدى استبسالهم واستعدادهم لإرتكاب المجازر في سبييل أن تظل التغيرات الرئيسية في البلاد بعيدة عن جوهر النظام الاقتصادي التي يقوم عليه المجتمع والعلاقات الاجتماعية التي يؤسسها. فالحفاظ علي النموذج الاقتصادي الرأسمالي الحالي هو مفتاح فهم خيارات العسكر وجرائمهم.

حيث أنهم يدركون أن النظام السياسي الذى يحافظ علي تدفق الأموال في شرايين اقتصاد والذى يسيطرون علي جزء كبير منه يجب أن يكون نظام قمعي ومستبد ومعادي لأبسط الحريات لذلك هم يعرفون أنه لا مفر بالنسبة لهم من أعادة انتاج نظام مبارك القمعي ربما بحلة جديدة.

ومن هنا يمكن اعتبار البعد الاقتصادي، بمثابة المنطلق الحقيقي لفهم عملية انتقال السلطة سواء فيما يتعلق بالبرلمان الجديد الذى يسيطر عليه الإخوان المسلمين أو انتخاب الرئيس القادم.

إن الثورة كانت تعني بالنسبة للجماهير أول ما تعني عجلة انتاج جديدة في نظام اقتصادي أخر قائم علي العدالة الاجتماعية، نظام اقتصادي أخر جوهرة إرضاء الحاجات الإنسانية الأولية والمباشرة للمصريين كالحق في العمل والسكن والصحة والتعليم.

كما يقول المحامي الاشتراكي هيثم محمدين فأنه "على مدار ال30سنة الاخيرة "على الاقل" ..من سياسات الرأسمالية المصرية المرتبطة بالرأسمالية الامريكية برباط لا ينفصم ..لم يجنى العمال المصريين من ادارتهم "لعجلة الانتاج" ..الا الفقر ..تشريد مئات الالاف من المصانع بالمعاش المبكر "الموت المبكر " ..فصل مئات الالاف من وظائفهم .. العمل بالسخرة فى المناطق الصناعية الجديدة .. اجور متدنية للغاية .. غياب التأمين الصحى والاجتماعى .. فى حين حصد رجال الاعمال مئات المليارات التى انتجها العمال على حساب.. راحتهم وصحتهم.. عفوآ لاتطلبوا من المسروق دعم السارق".

كتب هيثم محمدين هذا التعليق علي صفحته علي الفيسبوك ردا علي مبادرة الشيخ محمد حسان لجمع تبرعات بما يساوى قيمة المعونة الأمريكية تلك المباردة التي تلقت دعما من قبل الحكومة ومشيخة الأزهر بل قامت بعض المصانع والهيئات الحكومية بخصم أجر يوم عمل من مرتبات العاملين لديها كتبرع لدعم هذه المبادرة.

بالتأكيد المعونة الأمريكية كما نعلم جميعا هي كالموازنة العامة المصرية توضع في الاساس لخدمة الطبقة الحاكمة من رجال حكم ورجال أعمال وأغنياء فالنظام الحاكم تلقي نحو 50 مليار دولار مساعدات أمريكية منذ نهاية السببعينات ولايزال 65% من الشعب تحت خط الفقر طبقا للمعدلات العالمية، فنظرة واحدة للعشوائيات التي يسكن بها عشرات الملايين كافية لنتبين مدى تفشي الفقروالبؤس بين المصريين.

. إن فاتورة الحفاظ علي جوهرنظام مبارك الاقتصادي من قبل العسكر تدفعها الجماهير فسياساتهم الإقتصادية، والتى لاتخدم سوى مصالحهم ومصالح رجال الأعمال أدت إلى ارتفاع نسبة البطالة وزيادة العجز في الموازنة العامة للدولة وتراجع الاحتياطي الأجنبي، ويعتقد الكثير من خبراء الاقتصاد أن الأسوأ في عملية التدهور الاقتصادي لهذا النموذج الرأسمالي لم يأتي بعد.

هيلودور تيمبرون، عضو المفوضية الأوروبية، أعرب في سياق الإعلان عن عزم الاتحاد الأوروبي تقديم معونة بقيمة ٥٠٠ مليون يورو لمصر عن تخوفه من نفاد احتياطى النقد الأجنبى لدى مصر خلال نحو 6 أشهر ونقص السيولة إذ فقدت مصر نحو 20 مليار دولار من الاحتياطى ( بما يعادل 2.3 مليار دولار شهريا) من أصل 36 مليار دولار في نهاية ديسمبر 2010.

ويتوقع بعض المحللين أن يصل عجز الموازنة خلال العام الجارى إلى نحو 11.8 % من الناتج المحلي الإجمالي ويشير عضو المفوضية الأوروبية إلى إمكانية أن يصل الى معدلات خطرة بنحو 100 % من الناتج المحلي الا جمالي (اي حوالي 220 مليار دولار) خلال أعوام قليلة مع استمرار حالة عدم الاستقرار!! (نعم يا رفيقي هم يقصدون بعدم الاستقرار عملية استمرار الثورة).

شركة "سي آي كابيتال" تعد الذراع البحثي للبنك التجاري الدولي والتقارير التي تصدرها من أهم رؤوس الحربة في الفكر اليمين الرأسمالي المصري بحانب أبحاث شركتي هيرمس وبلتون فانشيال. هذه الشركة أصدرت" تقريرا الأسبوع الماضي يتوقع مزيدا من لإضطرابات العنيفة على مستويات الإقتصاد الكلي المصري حيث تتوقع انكماشا في الناتج المحلي الإجملي للبلاد بنسبة 0.3% سنويا خلال الربع الرابع من عام 2011، مقارنة مع نمو بنسبة 0.3% خلال الربع الثالث.

وأرجعت سي آي كابيتال توقعها بتراجع الناتج المحلى الاجمالى:" نتيجة لتوقعات بتراجع حاد للاستثمار الأجنبي المباشر خلال تلك الفترة بمقدار 38% ليصل الى 360 مليون دولار وتراجع إيرادات السياحة بشكل كبير على خلفية التوترات السياسية والأمنية - تصاعد الموجة الثورية ماسبيرو محمد محمود أحداث مجلس الوزراء - التي شهدتها الثلاثة الاشهر الأخيرة من العام الماضي."

وأوضحت الشركة أن خفض التصنيف الائتمانى لمصر من قبل العديد من وكالات التصنيف الدولية أدى إلي تعزيز النظرة السلبية بالنسبة لعملية الاستثمار في البلاد وقدرتها علي الاقتراض من الخارج.وعدم قدرتها أيضا على تسديد اقساط الدين الخارجى بالإضافة إلي عدم قدرتها علي الحفاظ على قيمة الجنيه مع إمكانية زيادة الفوائد على القروض الأجنبية. مؤكدة أن الديون الداخلية للنظام الاقتصادي المصري تجاوزت المرحلة الآمنة بصورة خطيرة حيث وصلت لأكثر من ألف مليار جينه.

وتحتاج الحكومة إلي نحو 12 مليار دولار تمويلا خارجيا عاجلا خلال العام المالي الجاري والقادم لإنقاذ اقتصاد نظام مبارك.

في الوقت الذى يقول فيه المحللون وفقا لوكالة "رويترز للأنباء"، إن هناك صعوبات تقف في طريق مصر من أجل تأمين الحصول علي قروض أجنبية، حيث أوضحت الوكالة في تقرير لها:" أن مصر تواجه نضالاً من أجل الحصول على القرض الذي تبلغ قيمته 3.2 مليار دولار، والذي يعتبره خبراء الاقتصاد مهماً من أجل تجنب أزمة فى ميزان المدفوعات وربما يكون ضئيلاً للغاية فى حالة الحصول عليه".

يبدو أن النظام الاقتصادي الرأسمالي الذى يدافع عنه المجلس العسكري ويدعمه الإخوان كما هو واضحا للجميع سيصل لطريق مسدود عما قريب تحت ضربات الاضطرابات الأمنية والسياسية وعدم الاستقرار وكل الأسماء الحركية لمعني واحد هو استمرار الثورة الخطر الداهم الذى يقض مضاجعهم ويزلزل نظامهم.

حلم وأد الثورة من قبل العسكر وحلفائهم بالتأكيد سيتحول إلي كوابيس من خلال موجات الصعود في ثورتنا ..

ثورة الجماهير العريضة التي تريد العدالة الاجتماعية والحرية والكرامة الانسانية ولن تهدأ هذه الجماهير وتستقر إلا بعد الإطاحة بالتحالف السياسي الطبقى الحاكم الذى يستميت في محاولة اضفاء المشروعية على نظام اقتصادي واجتماعي فاسد مستغل ومعادي للجماهير.

إنه عبدالمنعم أبوالفتوح


بقلم/ عبد الرحمن يوسف
من أجل مصر.. أحب أن أرى كثيراً من المرشحين (المحسوبين على الثورة) يتنازلون عن ترشحهم لأنهم لا يهدفون سوى مصحلة مصر، ومصلحتها تقتضى ألا تتفتت الأصوات لصالح رئيس يكون حذاءً لكل منتعل من القوى الداخلية أو الخارجية.

إن المرشح الذى ينبغى دعمه فى هذه المرحلة هو الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، وإنى لأتشرف بأن أكون ضمن مجموعة من المثقفين الذين يدفعون تجاه هذا التصور، وقد بدأت صفحة جديدة على الفيس بوك تحت عنوان: أبوالفتوح والفريق الرئاسى، وهى صفحة مفتوحة لكل المؤيدين للفكرة، ولكل الراغبين فى الإضافة إليها، ولكل المعارضين بالحسنى، وستكون الصفحة مكانا للحوار، ولكل من يريد أن يعلن تأييده لها من الشخصيات العامة، ولكل من يريد أن ينضم لها من المرشحين الذين لا يهدفون إلا لمصلحة مصر.

هى صفحة يقوم عليها الشباب، ويديرها الشباب، وكما طرح الشباب اسم الدكتور البرادعى فإنهم يطرحون اليوم اسم أبوالفتوح.

أما سبب اختيار الدكتور عبدالمنعم أو الفتوح، فذلك لأسباب:

أولاً: لأنه رجل سياسة، ورجل دولة، وهذا هو السبب الأول لانتخاب أى شخص فى هذا الموقع الرفيع، فلا يهمنى أن يكون عالماً حاصلاً على أعلى الشهادات بقدر ما يهمنى أن يكون سياسياً شريفاً مخضرماً، يجمع بين الحكمة والحزم، ويوفق بين انتمائه الفكرى ودوره الوطنى، ويلم بتحديات مصر الداخلية والخارجية، ويستطيع أن يدير عملية (رفع أنقاض النظام المخلوع) كما ينبغى لها أن تدار.

ولهذا السبب لن أرشح أستاذى الدكتور محمد سليم العوا، لأن تحفظى عليه أنه ليس رجل سياسة، بل هو رجل علم وفكر، وسامح الله من أقنعه بأن يغير موقعه، وأتمنى أن أراه فى مقامه الرفيع فوق كل مهاترات السياسة، كما تعودنا أن نراه دائماً.

ثانيا: لأنه مرشح وطنى، يقبل القسمة على جميع الاتجاهات، وهذا ما تحتاجه مصر الآن، تحتاج رئيساً ينتخبه الناس على أرضية وطنية، لا حزبية أو أيديولوجية، وخلفية أبوالفتوح الإسلامية لن تعيقه، لأن برنامجه يستهدف مصلحة الوطن لا التحدث باسم الدين، وقد اختبرناه حين تعارضت الانتماءات، فقرر أن يختار الانتماء الوطنى لا الحزبى.

ولهذا السبب لن أرشح رجلا محترما آخر هو الأستاذ حازم صلاح أبوإسماعيل، لأنك لا تستطيع أن ترشح هذا الرجل (المحترم) إلا على أرضية إسلامية، وهذا ليس عداءً منى للإسلام، وليس تقليلا من الفكر الإسلامى، ولكن لأن اللحظة الراهنة تحتاج إلى رئيس لكل الاتجاهات، وهذا لا يتوفر – فى رأيى المتواضع – فى الأستاذ حازم، وهذا لا يقلل من رصيده عند الناس، ولا يقلل من احترامى له، بل هو رجل من خيرة الرجال، ولكنى لا أراه الشخص المناسب لهذه اللحظة، وأتمنى أن يقبل منى أنصاره هذا الخلاف فى الرأى.

ثالثاً: لتاريخه فى مقاومة النظام السابق، وهذا بالنسبة لى أمر مهم، فأنا أريد أن أرى فى القصر الجمهورى شخصاً يعادى النظام السابق، ويحرص على تفكيك أخطبوط الفساد، وإخضاع الأجهزة الأمنية كلها وبلا استثناء لسيادة القانون، ولا أريد رئيساً يتصالح مع الأوضاع الملوثة التى تحكمنا مقابل أن يحظى بلقب (رئيس جمهورية)!

رابعاً: وجود حملته الرئاسية على الأرض فى أغلب المحافظات، واكتسابه لثقة ملايين المصريين بالفعل، وهذا ما يجعلنا نطلب من شخصيات محترمة مثل المهندس يحيى حسين والأخ الكريم خالد على الانسحاب، لأنه لا وقت لبدء حملة رئاسية الآن، ولن يكون هناك من أثر سوى السحب من مخزون أصوات مرشح آخر، يمكن أن يربح فنربح جميعاً، وإذا خسر فستخسر قضية التغيير.

خامساً: صفاته الشخصية القيادية، وإخلاصه الذى يعلمه الآلاف من الذين عملوا معه فى شتى المواقع، أو حبسوا معه فى سجون النظام.

حين نتحدث عن عبدالمنعم أبوالفتوح فإننا نتحدث عن زعيم وطنى من الطراز الأول، يجمع بين حزم الزعيم، ولسان الخطيب، وقلب الشاعر، وعقل الفيلسوف، وحيلة المدير، وحمية الشباب، وتروى الشيوخ، وجدعنة ابن البلد.

إنه طراز من الزعماء يستحق أن نضاعف نفعهم بفريق عمل على نفس المستوى، لذلك كم أتمنى أن أرى المرشحين المحترمين ينضمون فى فريق رئاسى مع هذا الرجل.

بقى أن أؤكد على أننى أحترم كل المرشحين المنتمين للثورة، ولكنى أختار هذا الرجل لأنه رجل المرحلة (فى رأيى المتواضع).

وإذا لم يتحد جميع المرشحين فى فريق رئاسى واحد، فتأكدوا أننا سنحظى برئيس من الفلول، وأننا سنعطل ثورتنا لعدة سنوات حتى يدرك المصريون الخطأ الذى ارتكبوه بانتخاب مثل هذا الرئيس.

أتمنى أن أرى المناضل حمدين صباحى نائبا للرئيس، وأن أرى أحد شباب الثورة فى منصب النائب الثانى لرئيس الجمهورية، وأن أرى المستشار هشام البسطويسى نائباً عاماً، وأن أرى المهندس يحيى حسين وزيرا لقطاع الأعمال، وأن أرى الدكتور محمد سليم العوا فى موقعه الطبيعى كمفكر وأستاذ للأجيال، فى موقع يناسب عقله الفذ، وأن أرى كذلك الأستاذ حازم صلاح أبوإسماعيل فى موقع يليق بجماهيريته ومصداقيته، وأن تستفيد منه مصر بالشكل المناسب، فى أى موقع يليق به ويعظم من عطائه، كل ذلك ضمن فريق رئاسى يعد المصريين بتحقيق التحول الديمقراطى الذى سيجلب لهم الخير.

إن مساندة مرشح وإعلان ذلك أمر مهم، وأنا أعلن مساندتى وأعلن أمنيتى أن يتحد أهل الحق فى فريق واحد، لكى يقطعوا الطريق على أهل الباطل.

أتمنى أن أرى رئيساً يدافع عن سائقه الشاب بجسده ضد لصوص يحملون رشاشات دون أن يخاف، ودون أن يعتبر نفسه أكبر من هذا العمل!

لقد ساهمت يوماً ما فى حشد المصريين – وخصوصاً الشباب – خلف الدكتور محمد البرادعى، وقد اختار البرادعى أن يكون ضميراً للأمة، وهذا موقع هو به جدير، واليوم.. أجد لزاما علىّ أن أدعم رئيسا يستطيع أن يحمى هذه الثورة، وأن يحقق مطالبها بلا تباطؤ أو عجز، وهذا الشخص.. بلا شك.. هو الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، وأتمنى أن يعلن الدكتور البرادعى دعمه لهذا الاختيار.

يا أيها المرشحون، ادعموا هذا الرجل، أو اتفقوا على مرشح ندعمه جميعا، أما بقاء الترشيحات بهذا الشكل فهو هزل فى موضع جد..

عاشت مصر للمصريين وبالمصريين..

الثلاثاء، 28 فبراير 2012

إبراهيم عيسى يكتب: مصر لن تركع وشكلها لن ترجع!

لا أعرف كيف تحولت مصر فجأة إلى أخطر بلد فى العالم حتى إن العالم كله كما يردد كمال الجنزوري (مختالا وفخورا) أصبح يقف ضد مصر ويريد أن تركع!

كأن الجنزوري يتحدث أمام البرلمان عن دولة أخرى لا نعرفها وكأن مصر صارت فجأة كوريا الشمالية التى تملك القنابل والصواريخ النووية التي يخشاها العالم، أو كأننا لا سمح الله إيران ندير محورا للمقاومة ضد إسرائيل ونهدد تل أبيب بالمحو من الخريطة لو تجرَّأت وأطلقت صاروخا على مفاعلنا النووي!

ما هذه الهرطقة التي يرددها مسؤولو المجلس العسكرى ومجلس الوزراء هذه الأيام عن عالم يكره مصر ويتآمر عليها، ليه يعنى ما الذي يضايقهم في المشير طنطاوي وهو الرجل الذي يشارك أمريكا منذ عشرين عاما وسنويا في مناورات النجم الساطع، وهو قائد الجيش الذي يتلقى سبعة مليارات جنيه أسلحة وقطع غيار أسلحة كل سنة من أمريكا ويسافر ضباطه في بعثات سنوية إلى أمريكا للتدريب والتعلم والتأهيل والتعاون المشترك؟!

نفس اللغو الذي كنا نسمعه من مبارك ورجاله عن الضغوط على مصر والتدخل فى الشؤون المصرية وهو أمر كان كذوبا فى عهد مبارك وأكثر كذبا وادعاء في عهد مشيره! فالمشير طنطاوى كما مبارك حليف للسياسة الأمريكية منذ تولي منصبه، كما أنه القائد الذي لم يطلق رصاصة واحدة فى عهده على الحدود الإسرائيلية المصرية دفاعا عن أي جندي أو مواطن مصرى في سيناء استُهدف عمدا أو عشوائيا بالقتل من الجنود الإسرائيليين!

إذن المطلوب هو غسيل مخ عاجل ومتعجل للمصريين أن بلدهم مستهدفة دون أن ينطق واحد من هؤلاء ليقول مستهدفة ليه إن شاء الله، وأن بلدهم تخضع لمؤامرة من أجل أن تركع ، طيب تركع لمين وتركع ليه بالضبط؟

هل مطلوب منها أن تركع وتعترف بإسرائيل مثلا؟ (بطنى ح توجعنى من الضحك!).

هل المطلوب أن تركع وتتوقف عن تجاربها فى إقامة مفاعل نووى؟ (يا ناس يا هوه، بقالنا سنين مختلفين حول بناء المفاعل فى الضبعة ولّا في الفأرة وحتى الآن لم نضع فيه طوبة!!).

هل المطلوب أن نركع كى نكفّ فورا عن الاختراعات الرهيبة التى اخترعها علماؤنا فى جامعاتنا الألمعية التى لا يجد فيها الطلبة دكة يجلسون عليها، ولكنها اختراعات بعون الله ستغير شكل البشرية، ومن ثَم فإن العالم لا يقدر على تحملها ولا يستطيع منافستنا فيحاربنا ويطلب منا أن نركع لنشل يدنا فى معامل العلوم التى تملأ مدارسنا ومعاهدنا العلمية ما شاء الله؟

يكونش ماء عبوات المياه المعدنية التي تنتجها مصانع قواتنا المسلحة هو الماء الثقيل الذى تحتاج إليه صناعة القنابل الذرية فالمطلوب أن نتوقف فورا عن إنتاجه وعن صناعة المكرونة فى شركات تابعة للقوات المسلحة، أحسن تكون هذه المكرونة عبارة عن نظائر وشطائر نووية نخبئها في المكرونة على سبيل الخداع الاستراتيجى ومن ثم لا بد أن نركع حالا بالا ونتوقف عن المكرونة النووية؟!

هل يا ترى مطلوب أن تركع مصر حتى لا تستقبل آلاف المرضى الذين يأتون إليها من كل مكان في العالم لتلقي العلاج وإجراء الجراحات الدقيقة والرقيقة والعميقة والغميقة في المستشفيات الطبية العالمية التى تشكل خطرا رهيبا على مستشفيات أوروبا وأمريكا فتسعى دول العالم الشريرة قليلة الرباية إلى أن تركع مصر حتى تتخلى عن زعامتها للطب العالمي؟!

المشكلة أن كمال الجنزوري وقد تمت دعوته للفرح متأخرا وعلى غير توقع فلا يملك نفسه من الامتنان لأهل العريس، يقول كلاما كبيرا تخينا يبرر فشلا ذريعا مريعا لإدارة بلد استلمتها وهى فى قمة الاهتمام العالمى والحفاوة الدولية، لدرجة أن البنك الدولي تقدم بعرض للحكومة المصرية بعد أقل من شهر من الثورة لقرض بنحو أربعة مليارات دولار بفائدة لا تتجاوز واحدا ونصفا في المئة لمساعدة الاقتصاد على مواجهة أعباء المرحلة الانتقالية، فرفض المجلس العسكري هذا القرض تماما بحجة أنه لا يريد أن يحمّل الأجيال القادمة مغبة أعباء الديون بينما هو الآن يسعى مع جنزوره لنيل قرض أقل من هذا بفوائد وشروط أعلى كثيرا مما كان مقدما، وكان العالم كله فرحا بمصر وبثورتها ومعجبا بها حتى الغرام، وأمنية أي زائر لها التجول في ميدان التحرير الذي تحول إلى أشهر ميدان في العالم، لكن إدارة البلاد بحماقة سياسية مذهلة أفسدت كل شىء وتراخت عن إعادة الأمن وعاثت الفوضى فى البلد وسط تراخٍ يصل إلى حد التواطؤ، وبثت أبواق المجلس العسكري كراهية مريضة للأجانب في البلد وفرضت قيودا على الرحلات السياحية ودخول السائحين إلى مصر، بل وتعقبت بالإجراءات البليدة أهم شركات السياحة فى مصر. نعم، نجت فقط قناة السويس من أيدي فشل المجلس العسكري وحكوماته، لكنه بحكمته التي يشيد بها منافقوه في الإعلام الحكومي والخاص دمَّر الاقتصاد المصرى تقريبا خلال هذا العام، ثم أتى برئيس حكومة ردّت فيه الروح بعودته إلى الكرسي فصارت مهمته الرئيسية التى لا يخلع ملابسه من أجلها أن يبشرنا بأن مصر لن تركع.. والخوف يا دكتور أن مصر بفضلكم شكلها لن ترجع!

الخميس، 23 فبراير 2012

أوهام البرلمان


بقلم/نصر عبد الرحمن

هناك أوهام كبيرة حول قدرة البرلمان على إصدار التشريعات ومراقبة الحكومة، وبالتالي قدرته على تحسين حياة الجماهير.

لكن هذه الأوهام تتبدد عندما تتغير البرلمانات، وتبقى الأوضاع المتردية للجماهير دون تغير. ولا تكمن المشكلة في أداء البرلمان، بل في طبيعته، وطبيعة علاقته بالطبقة الحاكمة.

يتكون البرلمان من نواب لمناطق جغرافية واسعة، وينوب الفرد عن عدد كبير من السكان (في مصر تقريباً ربع مليون مواطن) تتنوع أحوالهم الاقتصادية والاجتماعية بشكل كبير. ولكي يحصل المرشح على أصوات الأغلبية فإنه يحتاج إلى أموال طائلة يستخدمها في الدعاية المباشرة وغير المباشرة التي قد تبدأ قبل الانتخابات بسنوات.

كما قد يضطر إلى التحالف مع أصحاب النفوذ في دائرته لقدرتهم على حشد الأصوات والتبرع لحملته الانتخابية. وهو ما يجعله خاضعاً لهم بعد نجاحه.

وهذا النموذج الفردي المبسط ينطبق بوضوح أكبر على الأحزاب السياسية: حيث يتكاتف أصحاب المصالح من أجل بناء حزب يدافع عن مصالحهم، وهنا يتحول الرأسماليون الأفراد إلى طبقة إجتماعية تبني مؤسسة سياسية تدافع عن مصالحها.

وقد يكون للطبقة أكثر من حزب إذا اتسعت وتباينت مصالحها الداخلية، لكنها تبقى في النهاية طبقة واحدة متماسكة في مواجهة المجتمع ككل. ويفسر هذا استمرار نفس السياسات مع تغير الحزب صاحب الأغلبية في كل برلمانات العالم تقريبا ً مع تغير بعض التكتيكات من حزب إلى آخر.

لهذا يعتبر البرلمان أداة سيطرة للرأسمالية على الدولة حيث يحدد السياسات ويشكل الحكومة التي تنفذها. لكن على الطبقة الحاكمة أن تقنع (توهم) باقي الطبقات (الشعب) حول إمكانية التغيير وتحسين الأحوال عبر البرلمان.

لقد أطاحت الثورة المصرية بمبارك وبرلمانه وحزبه، لكنها لم تطح بالنظام الحاكم الذي حاول باستماتة الحفاظ على نفس سياسات مبارك، وتحجيم الحركة الجماهيرية، وتحويل مسار الثورة إلى انتخابات برلمانية سوف تأتي بخصم سياسي في الظاهر، لكنه رغم ذلك حليف طبقي في الحقيقة.

فالأحزاب الدينية والليبرالية لا تختلف في تصوارتها الاقتصادية والخارجية عن الحزب الوطني، كما عبروا هم بلسانهم، بل أن قادة الإخوان مدحوا سياسات مبارك الاقتصادية وأكدوا على تمسكهم بها، تلك السياسات التي أفقرت الشعب المصري. وأكد إعلام النظام على أهمية البرلمان وقدرته على تغيير الأحوال المعيشية لملايين المصريين، الذين خرجوا مطالبين بحقوقهم الاجتماعية. وكانت النغمة السائدة: اصبروا لما يبقى عندنا برلمان.

جاءت تشكيلة البرلمان مخيبة لتوقعات الثورية لدرجة دعت البعض لاتهام الشعب بالغباء، وهو غير صحيح. فلقد تمت الانتخابات من قبل تحت سطوة أجهزة الأمن وعلى أسس غير سياسية، وكان الإخوان المسلمون يتصدرون المشهد في مواجهة الحزب الوطني لما لهم من قدرات مادية وتنظيمية.

وبعد إزاحة الحزب الوطني والقبضة الأمنية كانت الفرصة أكبر للإخوان، والسلفيين الذين قفزوا إلى الساحة بأموال طائلة وحالة من الاستقطاب الديني واستفادوا من الدعاية الدينية للإخوان. ويكمن القول أن الجماهير لا تقفز فجأة إلى المجهول في إطار لعبة سياسية مغلقة، ولكنها تختار الأقل فساداً من المرتبطين عضويا ً بمصالحها داخل إطار هذه اللعبة.

لكن الضغط على الجماهير وتصدير الأوهام حول البرلمان، جعل هذه الجماهير تحتشد وتعلق آمالها عليه، وهو ما جعله برلمان تحت الحصار عملياً، وهو ما أدى بدوره إلى إحباط شعبي سريع من أداء النواب بعد عدة جلسات فقط.

ومن المتوقع أن يتحول هذا الإحباط إلى غضب، حين يستكمل البرلمان مسيرة مبارك ويناقش مشروعات قوانين مثل التأمين الصحي وقانون الإيجارات ورفع الدعم، وغيرها من القوانين التي لم يتمكن برلمان مبارك من إصدارها، والتي لا تصب إطلاقأ في مصلحة الجماهير.

وبالطبع سيطالب أعضاء البرلمان بفرصة لإصلاح ما أفسده مبارك، كما طالب مبارك من قبل بفرصة، ويناشدون الجماهير أن تصبر مرة أخرى. لكن الشعوب أثناء الثورات لا تصبر طويلاً. أثناء الثورات تسقط حكومات وبرلمانات وأوهام.

هناك احتمال أن تظل الجماهير في حلقة مفرغة من الخداع، وتعود سيرتها الأولى من مقاطعة الانتخابات والاستسلام لواقع الحال، إلا إذا تدخلت القوى الثورية وقدمت للجماهير وفي القلب منها الطبقة العاملة طريقة جديدة من الديمقراطية المباشرة من خلال اللجان الشعبية في الأحياء والقرى لتنظيم الحركة الجماهيرية وتشكيل قوة ضغط على البرلمان، بالإضافة إلى لجان المصانع والنقابات المستقلة وتجذيرها في الواقع.

هذه الأشكال التي تمارس فيها الديموقراطية مباشرة وبشكل يومي، في كل تفاصيل الحياة والتي تخدم الغالبية العظمى من الشعب. إن بناء هذه المؤسسات هو استكمال للثورة المصرية، واحتشاد في مواجهة الطبقة الرأسمالية الحاكمة، وتجاوز لمؤسساتها، وأوهامها حول تلك المؤسسات.

الشيطان الذى فى المجلس العسكرى


بقلم/ د. ربيع البرقي
كانت لعبة الانتخابات هى الخديعة الكبرى التى جمع بها المجلس العسكرى جميع اطراف اللعبة فى يده و اصبح يحرك الجميع كمن يلعب بعرائس الماريونيت فلقد نصب الفخ بعناية فائقة لتجد القوة السياسية نفسها امام خيارين احلاهما مر وضعهما المجلس العسكرى كشرط أساسى لمن أراد اللعب على قواعد العسكر .
أمام اصرار العسكرى على وجود جزء فردى فى انتخابات مجلس الشعب رغم مطالبة القوى السياسية المختلفة على أن تكون الإنتخابات بالقائمة النسيبة المغلقة بالكامل إلا أن المجلس وقف صلبا أمام هذا المطلب كنوع من فرض واقع مقصود بحيث يجبر القوى التى تسعى إلى اغلبية فى البرلمان على خيارين لا ثالث لهما إما ان تدخل الانتخابات على القوائم فقط بجانب دفعهم بمرشحين مستقلين عن احزابهم وفى هذه الحالة فإن الدعاية الانتخابية لهم ستكون فى غاية الصعوبة و كذلك فإن ضمان نجاحههم هو نوع من المجازفة غير محمودة العواقب و فى هذه الحالة فإن هذه القوى لن تحقق النسب التى تسعى إليها من الانتخابات فلو علمنا مثلا ان الإخوان حصلوا على ما يزيد على 40% قليلا فى القوائم و التى تمثل ثلثى المقاعد فإن هذه النسبة تمثل ما يقرب 145 تقريبا مقعدا من مجموع مقاعد البرلمان بدون الثلث الفردى وبالتالى كانت نسبتهم فى هذه الحالة لن تزيد عن 28% من مجموع مقاعد البرلمان ال 508 وهذه النسبة لا تعطى احدا من القوى السياسية الفرصة للسيطرة على البرلمان وكذلك وضع الدستور ، أو أنها تنافس على الثلث الفردى وعندما يضطر المجلس العسكرى ( لإظهار العين الحمراء ) لمجلس الشعب فإنه يشكك فى دستورية خوض الأحزاب الانتخابات على الثلث الفردى كما هو حاصل فى حكم المحمة الإدارية العليا و المحال الى المحمكة الدستورية للفصل فيه حتى يتراجع البرلمان خطوات للوراء إستجابة لضغوط العسكرى ، وعلى طريقة سهم أتانى من الخلف وفى هذه الفرضية على المجلس بأغلبيته أن يختار بين رئيس يخضع للعسكر مدعوم من الاغلبية البرلمانية التى تملك زخما فى الشارع و يصدر للناس فى شكل ( الرئيس التوافقى ) أو تنتهى اللعبة حسب القواعد التى وضعها جنرالات العسكر بحل المجلس المطعون فى دستوريته على طريقة ( فيها لاخفيها ) و لكن للأسف بوضعنا هذا فإن الكل مرغم على اللعب وفق قواعد العسكر و النتيجة اصبحنا أمام برلمان يخشى ان ارتفع صوته ان يصبح بحكم المحمكة خارج اللعبة .
هذا التكتيك من المجلس العسكرى يجعلنا نتساءل من هو الشيطان الذى يخطط لجنرلات العسكر و إلى أى مدى تلعب اجهزة المخابرات الاخرى دور فى التخطيط للعسكر حتى يضيقوا الخناق اكثر و اكثر على عنق الثورة .

الثلاثاء، 21 فبراير 2012

تيار الاسلام السياسى بين مصر و تركيا ..


بقلم/ د. ربيع البرقي

تعتبر تجربة الإسلام السياسى فى تركيا من اكثر التجارب نجاحا سواء على المستوى السياسى أو المستوى الإقتصادى و تحاول بعض التيارات فى عالمنا العربى و بخاصة فى مصر أن تصدر للناس ما مفاده أن تيار الإسلام السياسى الصاعد فى هذه البلدان هو النسخة العربية من العدالة و التنمية فاتخذت العديد من هذه التيارات أسماءا لأحزابها تتشابة و أحيانا تماثل اسم العدالة و التنمية فى تركيا فنجد الحزب المتصدر ذو الطابع الإسلامى فى المغرب اسمه " العدالة و التنمية " بينما اختارت جماعة الإخوان المسلمون فى مصر اسم الحرية و العدالة لحزبها .

فى هذه المقالة سألقى الضوء على تيار الإسلام السياسى بين مصر و تركيا و الفارق بينهما ....

1 - لعل اهم ما يميز تيار الاسلام السياسى فى تركيا هو صعوده على مدار اجيال ثلاثة راكمت لديه خبرة سياسية و حزبية كبيرة استطاع أن يتدرج فيها من خلال أجنحة فى أحزاب ثم أحزاب مستقلة فى تجربة اولى باءت بالفشل ثم نضوج التجربة على يد اردوجان ورفاقه وكان جزءاً من اسباب النجاح لهذه التجربة هى حرص اردوجان على التأكيد على المفهوم السياسى للحزب و ليس الاسلامى و رفضه وصف حزب العدالة و التنمية بالاسلامى حتى يظل دوما حزباً تركيا للجميع و حتى لا يدخل فى نوع من الاستقطاب ويمكن القول بأن تيار الاسلام السياسى التركى عمل على دخول السياسة من خلال الواقع التركى القائم على العلمانية حتى لا يتصادم مع القوى العلمانية فى الجيش و الشارع وحتى عندما حاول اربكان ان يصبغ المجتمع التركى المتأصل بالعلمانية بصبغة دينية بآءت تجربته بالفشل وكل هذا كان نابعاً من فكرة الاتراك القائمة على ان الدولة هى الكيان الام فيها فتركيا لديهم هى لكل الاتراك بغض النظر عن الدين او العِرق ......

أما فى مصر : فتيار الاسلام السياسى يريد ان ياتى على الحياة السياسية من قمتها فهم ويحاولوا صبغ المجتمع بفكرتهم فرفضوا منذ البداية الدخول فى احزاب و ظلوا على تفردهم حتى فى عز نضوج الحياة الحزبية فى مصر فى الفترة من 23 الى 52 فيما يعرف بالحقبة الليبرالية ( على عكس تجربة النقشبنديين فى تركيا ) فلو استطاعوا ذلك لمثل هذا لهم خبرة سياسية وحزبية كبيرة مكنتهم اليوم من كيفية التفاعل مع السياسيين الاخرين و لكانت ازالت بعض الهواجس من الاسلاميين على اساس انهم لهم تجربة حزبية سابقة لكن الحاصل الان ان الكل لا يعرف ماهية العمل الحزبى لدى هؤلاء الاسلاميين فلم يكن لهم تجاربهم السابقة , صحيح ان النظام القائم فى مصر منذ عام 52 لم يسمح لهم بذلك و لكن السؤال ألم تكن جماعة الاخوان موجودة منذ عام 28 ولماذا رفضت فكرة الحزب وهو الطريقة المثلى للعمل السياسى رغم انها شاركت فى الحياة السياسية فى فترة ما قبل ثورة 52


2 – ان التعددية العرقية و التاريخ الطويل لدولة الخلافة فى تركيا رسخ لدى الاتراك مبدأين هامين هما قداسة فكرة الدولة و ان الكل يعمل من خلالها بأفكاره و كذلك فكرة الاختلاف فى الرأى نتيجة التنوع العرقى لديهم وان كل هذا يدور فى فكرة الدولة القائمة فلا احد مهما كانت توجهاته يريد القفز على مبادئ الدولة , هذا بالاضافة الى قرب تركيا من اوروبا وما فيها من رقى فى الاختلاف كل هذا جعل الاتراك اكثر قدرة على الاختلاف دون تخوين للأسلاميين او تكفير للعلمانيين ..

أما فى مصر فالاختلاف الفكرى يكاد يكون منعدما فمن ليس معى فهو ضدى و هذا راجع الى السياسة الاقصائية التى مارسها النظام السابق فى حق المصريين عامة و الاسلاميين بصفة خاصة ولًد لديهم فكرةاقصائية جعلتهم يرون انهم مستهدفييين من الاخرين مما جعلهم يتعاملون مع الجميع بريبة , والحقيقة ان هذا الامر و خاصة فى هذه الظروف التى نعيشها يستوى فيه المصريون كلهم من اقصى اليمين الى اقصى اليسار , كذلك فأن وجود مصر فى وسط المحيط العربى و بخاصة قربها من دول الخليج العربى و التى يقوم نظام الحكم فى اغلبها على الملكيات او الامارات و بكل ما نتطوى عليه هذه الانظمة من ديكتاتورية و غياب للديمقراطية و ما يستتبعها من غياب لديمقراطية الخلاف جعل المصريون يفتقدون لحس الرقى عند الاختلاف .....

3 – الدستور التركى القائم جعل من الجيش حارسا على العلمانية ومبادئ الدولة التركية مما جعل من الجيش خصما قويا لاى حزب سياسى يفكر فى الانقلاب على المبادئ الكمالية و هذا ورغم تصادمه مع الديمقراطية ايضا الا انه جعل التغير فى الواقع السياسى التركى مهمة صعبة تقترب من الاستحالة وحتى مع مجئ العدالة و التنمية فان الحزب دأب عن الابتعاد عن النقاط الساخنة فى صراعاته مع الجيش و حاول بقدر الامكان اللعب بسياسة مع جنرلات الجيش من خلال خلق داعم قوى له فى الشارع من خلال رجال الاقتصاد الذين شاهدوا التطور الذى طرأ على الدولة التركية بعد صعود العدالة و التنيمة ولكن بقيت فكرة ان الجيش هو حارس العلمانية هذه الداعم القوى ضد انجراف الدولة التركية نحو تغير كلى فى الصياغة لشكل الدولة وتحولها من علمانيتها الفجة الى علمانية طفيفة اقرب الى العلمانية الليبرالية بصعود العدالة و التنمية...

أفيقوا يا شباب السلفية


بقلم/ عبدالعزيز الشناوى - 23 يناير 2012


قد لا يعجب كلامى البعض.. وقد يراه آخرون خروجا أو تطاولا.. ولكنها الحقيقة التى قد تكون صادمة..
فى السابق الذى ليس ببعيد عنا كثيرا، كان شيوخ السلفية لا يعلمون الشباب شيئا إلا بإعطاء دليل شرعى من الكتاب أو السنة، فكان الشاب يرى أن مرجعيته هى الكتاب والسنة، ثم يضيف الشيخ فهم السلف الصالح لهذا النص الشرعى، ليكون التأصيل الفقهى للسلفية مبنيا على "اتباع الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة".. تلك هى الدعوة السلفية...
ومع مرور الوقت بدأ الشباب يأخذون كلام المشايخ بدون بحث عن دليل.. هى ثقة فى هؤلاء المشايخ.. ولكن الدين لا يؤخذ إلا بأدلته...
أحدث ذلك الأمر نوع من التعظيم أوالتبجيل للشيخ فى ذاته، وليس لأجل المنهج أو الأدلة التى يمتلكها.. الشاب يرى أن الشيخ يعلم الصواب المطلق.. يرى أن الشيخ يعرف الصحيح من الخطأ.. يرى أن الشيخ يتكلم بما يريد الشرع.. فقط الشيخ يمتلك العقل الراجح...
انتقلنا من تقديس المنهج السلفى إلى تقديس الشيخ السلفى.. انتقلنا من مرجعية الكتاب والسنة.. إلى مرجعية الشيخ والداعية..!!
أصبح الشاب السلفى ينتظر رأى الشيخ فى النزول للشارع والتظاهر من أجل حرية بلده، أصبح ينتظر رأى الشيخ فى اختيار مرشح بعينه دون غيره، فى المطالبة بمطالب دون غيرها.. أصبح الشاب السلفى بدون رأى _إلا من رحم_، لا يفكر، لا يقرر لنفسه، لا يتخذ موقفا إلا بعد الرجوع إلى شيخه..!!
بعض الشيوخ _وهذه حقيقة_ على علاقة وثيقة بجهاز أمن الدولة.. هو المحرك لهم.. يأمرهم بالنزول متى أراد.. وبالسكوت متى أراد.. وبمواجهة النازلين متى أراد.
إذا أراد تحجيما للمسيحيين.. دعاهم للتظاهر للبحث عن "أختنا كامليا".. وحينما لا يريد دعاهم للسكوت عن حق "أخيهم سيد بلال".. وطالبهم بتحريم التظاهر..!!
هؤلاء الشيوخ _شيوخ أمن الدولة_، هم من تفاوضوا مع أهالى الشهداء بالأسكندرية والسويس وغيرهما من المحافظات، وتغيير أقوالهم لتبرئة القتلة من الضباط..!!
هؤلاء هم من قالوا فى الفضائيات عن شباب الثورة أنهم مخربين، وعملاء، وممولين، وفوضويين..!!
هؤلاء هم من حركوا الشعب ضد ضحايا المجلس العسكرى فى ماسبيرو بدعوى أنهم مسيحيين ويستقوون بالغرب على مصر..!!
هؤلاء هم سخروا من فتاة التحرير المسحولة والمعراة بيد العسكر، بل وسخروا من كل من تضامن معها..!!
شيوخ أمن الدولة هؤلاء هم أشد بلاء أصاب السلفية.. هؤلاء هم من خرب عقول الشباب بحق..!!
قد يكونوا علماء بالفعل.. ولكنهم علماء السلطان.. علماء ولى الأمر.. علماء ولى النعمة..!!
هؤلاء الشيوخ.. وبعد مساعدة الأمن لهم طوال سنيين.. أصبحوا هم مرجعية شباب السلفية.. يقولون لهم، فيلتزمون.. يأمرون، فيُطاعون.. يقولون انزلوا، يتجمع عشرات الآلاف من الشباب.. يأمرون بالرجوع، فيرتجعون..!!
والآن... هؤلاء الشيوخ، وبناءا على تعليمات المجلس العسكرى.. يروجون بأن شباب الثورة مخربين.. يريدون الفوضى.. يريدون حرق البلاد.. يريدون تهييج الشعب على الجيش.
شباب الثورة التى ما كانوا ليدخل الإسلاميين البرلمان لولا فضل الله ثم شبابها.. عملاء وخونة فى نظر هؤلاء الشيوخ..!!
الشيخ يأمر وشباب السلفية وبدون أدنى تفكير ينفذون.. فيعترضون طريق كل من ينادى بإسقاط المجلس العسكرى.. هم كانوا كذلك أيضا فى أيام الثورة الأولى _إلا من رحم_ يهاجمون الثورة والثوار...!!
ينزل شباب السلفية للتصدى لعروض "عسكر كاذبون" فى الشوارع.. يضربون.. يطاردون.. يشتمون.. يشهرون بشباب الثورة، ويدافعون عن الجيش والمجلس العسكرى.
يمنعون الشباب من الوقوف فى الشارع، بدعوى "أنهم على خطأ كما يقول الشيخ الفلانى، وأن هذا لا يصح أن يعرض فى الشارع".. من أعطاهم الحق فى ذلك؟؟.. إنه الشيخ.. مرجعية الشباب السلفى الآن..!!
إن لم يستفق شباب السلفية فسيتحولون إلى خوارج هذا العصر.. سيكفرون كل من يخالفهم الرأى أو يعارض نظام الحكم.. سيشيعون فى الأرض الفوضى باسم الدين.
سيكره الناس الدين ذاته إن لم يفق شباب السلفية.. ويفكرون قليلا...!!
المرجعية للكتاب والسنة وليس للشيخ مهما علا شأنه...
أفيقوا يا شباب السلفية.. الدعوة فى خطر بسببكم.. أفيقوا فأنتم تستخدمون لوأد الثورة والقضاء عليها وأنتم لا تشعرون.. أفيقوا فبعض الشيوخ ينفذون أوامر المجلس العسكرى.. أفيقوا وفكروا قليلا.. أعقلوا التصريحات.. مرروا الكلام على عقولكم قبل الانصياع له.. أفيقوا ولا تقدسوا الرجال فإنها بداية الضياع...
أفيقوا فالحق لا يعرف بالرجال، بل يعرف الرجال بسيرهم فى طريق الحق.. أفيقوا فدينكم لا يأمركم بالإمعية، بل بالعقل.
أفيقوا فإن الإسلام أمانة، فلا تجعلوه يضار من جهتكم.. أفيقوا يا شباب السلفية فليس كل ما يقوله الشيخ دين.. أفيقوا وانظروا إلى ماذا توالون وتعادون.. إلى الدين أم إلى الشيخ.. انظروا أتعادون شباب الثورة لأجل دينكم أم لأن الشيخ يرى ذلك ويحثكم عليه...
أفيقوا قبل فوات الآوان.. الشعب لن يرحم من يبيعه.. التاريخ لن يرحم من يفرط فى حق بلده بل وفى دينه من أجل الحكم والحكام.
أفيقوا... فالله لا يرضى بالسكوت رغم الظلم.. الله لا يرضى بمعاونة الظالمين وتأييدهم.
أفيقوا يا شباب السلفية.. فمصر تحتاج من ينصرها.. مصر تحتاج عقلكم.. فلا تبخلوا على بلدكم بقليل من التفكير قبل التكفير.
أفيقوا يرحمكم الله،،،

ابراهيم عيسى يكتب: تحصين الدعاة من الادعاء!

التحرير - هناك محاولات (شكلها ستنجح) لتحصين الدعاة والوعّاظ والشيوخ من أى نقد وهجوم سياسى أو فكرى، الغلبة الواضحة (دعنا نَقُل الساحقة) للتيار الدينى فى البرلمان سترمى بكل ثِقلها لمنع أى حديث جاد أو حاد، ينتقد أو يهاجم أو يختلف أو يخالف الدعاة والشيوخ الذين يمثل معظمهم الآباء الروحيين والمرشدين لكثير من النواب!
الحُجَج جاهزة والمبررات حاضرة وهى قديمة ومكررة ولكن متى كان هناك جديد فى مصر؟
سيقولون إنهم علماء ولهم مكانتهم ولا يجوز ولا يمكن ولا يحصل أبدا!
والحقيقة المؤكدة أنه لا حصانة لأى شيخ أو حتى عالم أو رجل دين فى الإسلام، فضلا عن أنه أصلا لا يوجد رجل دين فى الإسلام، لكن ما نراه ونعيشه هذه الأيام استكمال لمظاهر استمرت معنا منذ صعود الحركة الإسلامية من أوائل السبعينيات حتى الانتصار المدوِّى لها فى انتخابات 2012 هو تسويق فكرة الشيوخ الممنوع عنهم النقد والهجوم، ورغم أن معظم هؤلاء الدعاة، خصوصا السلفيين منهم، كانوا فى منتهى التناقض المفجع قبل ثورة 25 يناير وبعدها، ورغم أنهم كانوا أصحاب فتاوى طاعة مبارك والولاء له الذى وصل إلى قصائد المدح الفجِّ فى حكمته ورؤيته، وتجريم المتظاهرين ضده وتحريم الثورة عليه فإنهم نتيجة الانسحاق العقلى من مريديهم لم يصبحوا مدعاة للسؤال عن نفاقهم حاكما ظالما، بل صنعوا مبررات واهية مخجلة لهذا النفاق ادِّعاءً من بعضهم أنه لم يكن يعرف فساده، أو أنه كان يفضِّل الطاعة على الفتنة، وهذا الغثُّ الفكرى الذى غفرته الملايين من المصريين الذين تربَّوْا خلال الثلاثين عاما الماضية على أيدى دعاة، لا علماء، وُعَّاظ لا أئمة!
الفارق ضخم وهائل بين الداعية الواعظ والعالم الفقيه:-
الداعية والواعظ فى الغالب ظاهرة صوتية شفوية تعتمد على جلال الصوت وقوة الحنجرة والأداء الحركى والتعبيرى ويخاطب العوام وغير المتبحِّرين فى العلم أو حتى التعليم، جمهوره من البسطاء فى الثقافة الدينية مهما بلغت درجة تعليمهم، ومهما وصلت درجة ثرائهم أو فقرهم. الداعية لم يكتب حرفا فى الغالب على ورقة ولم يُصدر كِتابا ولا مؤلَّفا يجمع أفكارا ورؤى، ولم يقدم منهجا جديدا فى الفهم، ولا دراسات متعمِّقة ولا قراءات متجددة فى الفقه والفكر الإسلامى، بل هو وسيط صوتى وناقل شفوى، وليس صاحب منهج أو منطق أو مدرسة، هو أقرب إلى الإعلامى المتخصص، وربما يتم جمع أعماله الشفوية وصياغتها على عجل فى كتاب أو كُتيِّب لا يرقى إلى كِتاب فى العلم.
أما العالم المفكر فهو ليس بالضرورة خطيبا مفوَّها ولا صاحب برنامج ولا مقدما فى قناة دينية، وهو باحث دارس عاكف على العلم والنَّهْل من الكتب، وليس من حفّاظ الدروس الذين لا يعطون أنفسهم مهلة، ولو يوما فى الأسبوع، لقراءة كتاب أو دراسة، بل مستغرقون تماما وكُليا فى مواعظ التليفزيون ورحلات التسويق للذات!
المشكلة (وقد كانت مشكلة فى السنوات السابقة، لكنها من الآن وصاعدا ستصبح كارثة) أن فى هذا الذى يجعل من مناقشة داعية وواعظ وتفنيد آرائه طعنا فى الدين نفسه -وفى الإسلام ذاته- ويجعل من منتقديه أعداء للدين، فالشيوخ هم الناطقون بالإسلام فى زعمهم، فإذا نالوا منهم فقد ظنوا أنهم نالوا من الإسلام.. فالعلماء هم وَرَثة الأنبياء فى إبلاغ الرسالة، وهذه حجة حلوة، من الممكن أن يلجأ إليها أى داعية أو واعظ. أى واحد يمكن أن يدّعى أن كل هجوم موجه إليه وانتقاد ضده وتفنيد لآرائه إنما هو طعن فى ورثة الأنبياء.
ونحن نقول:
(أ) إن الخوارج الذين عاثوا فى الأرض فسادا، إنما كان معظمهم من حَفَظة القرآن وخِيرة قرّائه، ولم يمنعهم ذلك من الضلال الفكرى.
(ب) إن العلماء ليسوا هم الدعاة والوعاظ، بل ليسوا فقط الباحثين الدارسين المتبحرين فى الدين، بل هم أيضا الذين يقدمون إلى الإنسانية عِلما نافعا فى العلوم والطب والهندسة والفلك والفنون والعمارة، وكل هؤلاء ورثة رسالة الأنبياء.
(ج) ثم الحكمة المتداولة فى التاريخ الإسلامى «خُذْ بعِلْمى ولا ترْكنْ إلى عَمَلى.. واجْنِ الثِّمار وخلِّ العودَ للنَّار». تؤكد أن من ينقل العلم لذاته قد لا يكون مهتديا، بل قد يكون ضالا، وإننا لا بد أن ننظر إلى علمه، لا إلى عمله.. والعلماء من هذا الصنف ليسوا ورثة أنبياء، فلا ازدواج ولا انفصام ولا تناقض بين علم الأنبياء وعملهم.
عموما نحن فى زمن الدعاة.. والمدعين كذلك، مدَّعِى العلم ومدَّعِى احتكار الدين المحصَّنين من المدَّعين بالحق المدنى!

الجمعة، 17 فبراير 2012

من رمسيس الثالث إلي المجلس العسكري.. الحقوق تُنتزع

بقلم/ ابراهيم الصحاري
هناك طريقة أخرى للنظر في التاريخ تأتى في مواجهة فكرة "الرجال العظام"، وهو التعاطف مع الناس البسطاء العاملين والمشتبكين في حدث معين. فمنذ زمن الفراعنة الأوائل دائماً ما يقدم الحكام التاريخ بصفته سجل لإنجازاتهم هم وأسلافهم. فهؤلاء "الرجال العظام" هم من يفترض أنهم بنوا المدن والآثار، وهم من جلبوا الازدهار، وهم من أنجزوا الأعمال العظيمة، وحققوا الانتصارات العسكرية. وفي نفس الوقت يتجاهلون الصناع الحقيقيين للتاريخ من الناس البسطاء الذين لا يتذكر أسمائهم أحد.

كانت مصر القديمة مجتمعا محافظا ومستقرا ومتطورا واتسم نظامها بالطبقية الصارمة، حيث يعامل الناس وفقا لرتبتهم. وكانت حدود كمية العمل التي تطلب من الناس البسطاء للقيام بها لا يمكن أن تعقل - لنا أن نتخيل كمية العمل التي بذلت في بناء أهرامات الجيزة -وحجم القهر الذي واجهه العمال في مصر القديمة يرتبط عكسيا بمدي الاستقرار الاقتصادي والسياسي في البلد.

فعلى سبيل المثال، في نهاية عهد الفرعون رمسيس الثالث -هو أول فرعون في الأسرة العشرين التي حكمت مصر في عصر الدولة الحديثة- وبنى العمال في عهده معابد ضخمة في طيبة والكرنك، بالإضافة إلي التماثيل العديدة له، والذي أمر هو نفسه ببنائها في معبده بمدينة هابو والتي اشتهرت باسم التماثيل الأوزرية، وأغدق رمسيس الثالث الهدايا الثمينة علي كهنة المعابد في كل البلاد واسترجع الكهنة في عهده نفوذهم وهيبتهم.

وفي العام 29 من حكمه قام ببناء مقبرته في وادي الملوك التي استنزفت موارد الدولة، ومعها بدأت المشاكل الاقتصادية في الظهور وتفشي الفساد، ونضبت احتياطيات الحبوب المستخدمة لدفع أجرة العمال وكنتيجة لهذه المشاكل اضرب العمال في دير المدينة في العام الـ 29، من حكمه نظر لتأخير رواتبهم لمدة شهرين، ليكون أول اضراب في تاريخ مصر والعالم.

‏وتدور أحداث الإضراب في قرية دير المدينة المبنية بالحجر‏، في البر الغربي لنهر النيل، وكانت تضم داخل أسوارها العالية مجموعة من عمال بناء مقابر الملوك بمنطقة وادي الملوك‏، ‏ومقابر زوجات هؤلاء الفراعنة، ‏وأبنائهم بمنطقة وادي الملكات،‏ ضمت هذه القرية الرسامون والحجارون‏،‏ إلي جانب الإداريين والكتبة ومع زوجاتهم وأبنائهم،‏وخدمهم من الأسري المسخرين لجلب المياه والخضراوات، والأسماك، واللحوم، وحطب الطهي‏,‏ والجص، والألوان، وفتائل المصابيح‏.‏.

في أواخر العام الـ ‏29 من حكم رمسيس الثالث‏، ومع الاستعداد لأحد الاحتفالات، وكانت ميزانية المملكة موجهة للتحضير لها بالكامل‏.‏ ثار عمال دير المدينة بسبب تأخر رواتبهم‏,‏ وكان الراتب يتكون من بعض الخبز والسمن واللحوم والخضراوات والجعة‏ والثياب.‏ فاندفعوا خارجين من المدينة واكتسحوا أبواب معبد مدينة هابو‏،‏ ثم الدير البحري‏.‏ صارخين نحن:"جوعي يقتلنا الجوع والعطش‏..‏ لم يعد لدينا زيوت أو مشروبات أو خضراوات‏، والأسماك"، وكان ذلك أول اضراب عمالي في التاريخ. كنتيجة للاضراب صرف المسئولين المحليين لهم بعض المتأخر من الحبوب‏. فإذ نضبت عادوا إلي التظاهر‏.‏.

وتكررت الاضرابات عدة مرات‏، ‏أخرها في العام ‏32‏ من حكم رمسيس الثالث‏، قبيل وفاته بأسبوعين‏، ومات رمسيس الثالث مقتولاً نتيجة لمؤامرة قام بها نساء القصر بمساعدة بعض الحاشية، وكان عند مقتله قد تخطي السعبين عاما‏.‏.

منذ عهد الفراعنة إلي ميلاد مصر اليوم في نهاية القرن التاسع عشر وحتى الآن. شهدت تحركات العمال في مصر محطات رئيسية كانت تنبئ بانتقال الحركة من مرحلة إلى مرحلة جديدة.

الإضربات العمالية في مصر في العصر الحديث

كانت أول المحطات اضراب لفافي السجائر عام 1899، الذي يعتبره المؤرخون أول اضراب للطبقة العاملة وميلاد للحركة العمالية في مصر، واضرابات النسيج في الثلاثينات التي طورت الوعي النقابي والتنظيمي للحركة العمالية، واعتبرت مقدمة لصعود نضالات الحركة العمالية في الأربعينات.

وعلى مدى عقود طويلة اعتمدت الحركة العمالية في مصر على الاعتصام للتعبير عن احتجاجها، ورفع مطالبها. فقد شكل إضراب عمال كفر الدوار بعد ثورة يوليو 1952 حدا لتطور الحركة العمالية. ثم جاءت اضرابات عمال حلوان عام 1968 احتجاجا على هزيمة يونيو 1967 التي اعتبرت الميلاد الثاني للحركة العمالية، ومع موجة السبعينات التي مهدت لانتفاضة 18 و19 يناير 1977.

أما مرحلة الثمانينات فقد شهدت احتجاجات عمالية جماهيرية واسعة، كما شهدت انتفاضة الأمن المركزي واضرابات كبيرة مثل إضراب سائقي السكة الحديد في 1986 وإضرابات قطاع النسيج في المحلة وكفر الدوار والترسانة البحرية بالإسكندرية وأسكو بشبرا، واضراب الحديد والصلب في 1989 وغيرها.

كان انتهاء مرحلة الثمانينات إيذانا بمرحلة هدوء نسبي رافق التسعينات، الذي صاحب وضع سياسات الإصلاح الاقتصادي والتكييف الهيكلي التي نظمت إخراج العمال على المعاش المبكر وخصخصة الشركات، الأمر الذي أثّر بشدة على الحركة العمالية. فلم تكن مرحلة التسعينات خصبة جدا بالتحركات العمالية، ولم تشهد سوى اعتصام كفر الدوار عام 1994.

وفي ظل صعود حركة التغير شهدت مصر في الأعوام الماضية إضرابات للعمال في قطاعات مختلفة للمطالبة بزيادة الأجور لتناسب الارتفاع الكبير في المستوى العام للأسعار.

وكان إضراب عمال غزل المحلة في نهاية 2006، بداية لأقوى وأوسع إضرابات عمالية شهدتها البلاد منذ نصف قرن، ومنذ ذلك الحين والطبقة العاملة وكافة القطاعات المضهدة في المجتمع تتعلم من إضراب تلو الآخر وينفتح أمام الحركة العمالية آفاق جديدة تلهم كل الحالمين بالعيش والحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، فالحقوق لا تمنح ولكن تنتزع من رمسيس الثالث إلي عسكر اليوم.